بَعِيدًا عَنِ الْأَهْوَاءِ يَنْحِتُ حُلْمَهُ
قَرِيبًا مِنَ الْإِخْلَاصِ يَرْبِطُ عِلْمَهُ
عَمِيقًا بِإدْرَاكِ التَّدَبُرِ.. وَالَّذِي
حَبَاهُ مِنَ التَّجْوِيدِ مَا ضَمَّ ظَلْمَهُ
حَلِيمًا.. فَلَوْ ضُمَّتْ قُلُوبٌ لِوَاحِدٍ
مِنَ الْحَالِمِينَ الْيَوْمَ مَا جَازَ حِلْمَهُ
لَبِيبًا.. فَمَا مِنْ مُشْكِلٍ شَقَّ حَلُّهُ
عَلَى النَّاسِ إِلَّا كَانَ يُحْسِنُ قَلْمَهُ
حَزِيمًا.. وَيَسْعَىٰ يَبْتَغِي ذِرْوَةَ الْعُلَا
فَمَا نَالَ إِلّا مَا يُثَبِّتُ سَلْمَهُ
عَلِيمًا بِأَسْرَارِ الْقِراءَاتِ كُلِّهَا
فَكَمْ مِنْ ثُغُورِ ()الشَّاطِبِيِّ)( أَتَمَّهُ
يُؤَكِّدُ قَوْلِي ()فَتْحُ ذِي الْعَرْشِ فِي رِوَا
يَةِ الَّذْ يُسَمَّى وَرْشُ)(، نَظْمٌ أَعَمَّهُ
إِمَامًا.. وَيَتْلُو الْآيَ حَتَّى إِخَالَهُ
مَزَامِيرَ دَاوُودٍ.. وَيُتْقِنُ رَوْمَهُ
مُطِيعًا لِحَدِّ الْبِرِّ لِلْوَالِدَيْنِ.. يَا
لَهُ مِنْ فَتًى مَا قَطُّ شَاكَسَ أُمَّهُ
شَهِيدًا بِأَيْدِي الْيَمِّ فِي جَوْفِ قَارِبٍ
نَزِيلًا بِرَبٍّ لَا يُخَيِّبُ صَوْمَهُ
يَذُوبُ فُؤَادِي ذَوْبَ صُفْرٍ لِمَوْتِهِ
وَيُنْزِفُ جُرْحًا.. مَا تَحَمَّلَ حَتْمَهُ
وَفِي حَيْرَةٍ أُغْرِقْتُ لَمَّا تَحَطَّمَتْ
مَسَامِعُ مِنْ نَعْيٍ يُفَتِّتُ صَرْمَهُ
وَمَزَّقَ دَمْعِي فَقْدُهُ فَتَسَرَّبَتْ
عَلَى الْخَدِّ حَتَّى قِيلَ شَابَهَ هَمَّهُ
جَنَازَتُهُ حَشْرٌ.. وَتَشْيِيعُهُ لِرَوْ
ضِهِ جَلَلٌ.. حُفَّتْ شَوَارِعُ يَوْمَهُ
فَمَوْتُكَ خَطْبٌ هَزَّ ()صَكَّتُو)( كُلَّهُ
أَيَا ابْنَ ()الْبَغَارَاوِيْ)( ()الْأَمِينُ)( وَزَمَّهُ
أُعَزِّي جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ لِفَقْدِنَا
أَخًا خَادِمَ الْقُرْآنِ.. يَهْجُرُ نَوْمَهُ
وَمَا الْمَوْتُ إِلَّا رَاحَةٌ وَمَسَرَّةٌ
لِمَنْ كَانَ قَوَّامًا وَمَنْ شَدَّ عَزْمَهُ