ألا أيّها الكنديُّ... فالعشقُ والغزَلْ
حَريٌّ بِمنْ أهواهُ إنْ كنْتَ مَنْ عَقَلْ
فَإنْ كُنْتَ مجنونًا بسلمى فإنّني
أشدّ جنونًا منك في العشق والغزَلْ
لقدْ فَاقَتِ الأَوصَافَ عَنْ كلّ بضّةٍ
وعَنْ كلّ مَعْشُوقٍ عشقت بلا وجَلْ
تَعِيْشُ ملاكا فوق كل فتيّةٍ
بقلبي وأحشائي وكلي لها محل
أطلت بأهداب حسان ومبسمٍ
يسح إذا وافيته الشهد والعسل
وخد أسيل زاهي اللون مشرق
يضيء الدجى ما أشرق البدر أو أفلْ
فتنت بها من غير فحش ولا غوى
ولا أنا ممن يبتغي السوء والزللْ
وما خِلْتُ يُومًا أنْ أهِيمَ بِحُسْنها
وأغرق فِي بحر الغرَامِ ولا أمَلْ
ولكنها تغري اللبيب بنظرة
وتغنيه عن كل السفاسف والجدَلْ
إذَا غَرّدَتْ يومًا تَراقصَ مَسْمَعِي
على عَزْفِها والقلبُ يشدُو مع المُقَلْ
لها نَظْرةٌ حَاشَا بِساحرةٍ ولا
من الغيدِ إنْ بَانتْ وأسْدَلَت الْجُمَلْ
مليكةُ أرْبَابِ الجَمَالِ ونَجْمَةٌ
يُسَامِرُهَا العشّاقُ حِلاًّ ومُرْتَحَلْ
أُطَارِحُهَا أشْهَى الحَديثِ بِخلْوَتَيْ
ومَا لذّ مِن ضَمٍّ وحَضْنٍ معَ القُبَلْ
تَرَشّفْتُ مِنْهَا الشّهْدَ فِي كلّ جَلْسَةٍ
وقُلْتُ حَلالً كُلَّ مُا صُبَّ وانْهملْ
مُجَعّدةٌ والخَدّ لاحَ جَواهرًا
وإنْ ضَحِكَتْ بَانَ الثُّرَيّا مِنَ الخَجَلْ
وهَبْتُ لَهَا عُمْرِيْ ومَلّكْتُهَا دَمِيْ
وأمْهَرْتهُا نَفْسِيْ ومَالِي بِهَا بَدَلْ
أيا زينةَ الدُنيَا وعِشْقِيْ وغَايَتِي
ويَا لُغةَ القرآنِ والسُنَنِ الأوَلْ
حَبَاكِ إلهُ الكَونِ أسْمَى مَكَانَةٍ
وزادَكِ إجْلالًا وألْبَسَكِ الحُلَلْ