يَا عَيْنُ بَكِّي السِّرَاجْ الأَزْهَرا
النَّيِّرَا اللامِعْ
وَكَانَ نِعْمَ الرِّتَاجْ فكُسِّرَا
كَيْ تُنْثَرَا مَدامِعْ
مِنْ آلِ سَعْدٍ أَغَرّْ
مِثْلُ الشِّهَابِ المُتَّقِدْ
بَكَى جَمِيعُ البَشَرْ
عَلَيْهِ لَمَّا أَنْ فُقِدْ
والمَشْرَفِيُّ الذَّكَرْ
والسُمْهَرِيُّ المُطَّرِدْ
شَقَّ الصُفُوفَ وكَرّْ
عَلَى العَدُوِّ مُتَّئِدْ
لَوْ أنَّهُ مُنْعاجْ عَلَى الوَرَى
مِنَ الثَّرَى أَوْ رَاجِعْ
عَادَتْ لَنَا الأَفْرَاحْ بِلا افْتِرَا
وَلا امْتِرَا تُضَاِجعْ
نَضَا لِبَاسُ الزَرَدْ
وَخَاضَ مَوْجَ الفَيْلَقِ
وَلَمْ يَرُعْهُ عَدَدْ
ذَاكَ الخَمِيسِ الأَزْرَقِ
وَالحُورُ تَلْثُمُ خَدّْ
أَدِيمِهِ المُمَزَّقِ
وَكَانَ ذَاكَ الأَسَدْ
فِي كُلِّ خَيْلِ يَلْتَقِي
إِذَا رَأَى الأَعْلاجْ وَكبَّرَا
ثُمَّ انْبَرَى يُماصِعْ
رَأَيْتَهُمْ كَالدَّجَاجْ مُنَفَّرَا
وَسْطَ العَرَا الوَاسِعْ
جَالَتْ بِتِلْكَ الفُجُوجْ
تَحْتَ العِجَاجِ الأكْدَرِ
خُيُولُهُمْ فِي بُروجْ
مِنَ الحَدِيدِ الأَخْضَرِ
يَا قِفْلَ تِلْكَ الفُرُوجْ
وَلَيْتَهُ لَمْ يُكْسَرِ
جَعَلْتَ أرْضَ العُلُوجْ
مَجْرَى الجِيادِ الضُمَّرِ
سَلَكْتَ مِنْهَا فِجَاجْ فَلا تَرَى
إلاَّ القُرَى بَلاقِعْ
وَالخَيْلُ تَحْتَ العَجَاجْ لَهَا انْبَرَا
ولِلْبُرَى قَعَاقِعْ
عَهْدِي بِتِلْكَ الجِّهَاتْ
أبَى الهَوَى أَنْ أحْصِيَهْ
يَا حَادِيَ الرَّكْبِ هَاتْ حَدِّثْ لَنَا بِمُرْسِيَةْ
أوْدَى أبُو الحَمَلاتْ يَا وَيْحَهَا بَلَنْسِيَةْ
فِي طَاعَةِ اللهِ مَاتْ
حَاشَا لَهُ أنْ يَعْصِيَهْ
مَضَى بِنَفْسٍ تُهاجْ مُصَبِّرَا
مُصْطّبِرَا وَطَائِعْ
وَبَاعَهَا فِي الهَيَاجْ لَقَدْ دَرَى
مَاذَا اشْتَرَى ذَا البَائِعْ
مَاءُ المَدَامِعِ صَابْ
عَلَيْكَ أَوْلى أنْ يَجُوْدْ
سَقَى البَرِيَّةَ صَابْ
رِزْءٌ أحَلَّكَ اللُّحُودْ
فَكُلَّ خَلْقٍ أَصَابْ
إلاَّ النَّصَارَى وَاليَهُودْ
نَادَيْتُ قَلْباً مُصَابْ
يَجْرِي عَلَى المَيْتِ العُهُودْ
يَا قَلْبِيَ المُهْتَاجْ تَصَبَّرَا
زَانَ الثَّرَى مَدَافِعْ
ابْنُ أبي الحَجَّاجْ فَهَلْ تَرَى
لَمَّا جَرَى مُدَافِعْ