صَمْتٌ رَهِيبٌ بِجُنْحِ اللَّيْلِ مُكْتَئِبُ
يَرْنُو إلى سَحَرٍ، بِالوَعْدِ يَقْتَرِبُ
بَاتَتْ تُنَازِعُ أنْفَاسًا لهَا عَلِمَتْ
أنَّ الحِمامَ وَشيكٌ فِي الَحشَا يَجِبُ
وَ أسْفَرَ الصُّبْحُ عمّا كُنْتُ أحْذرُهُ
فَقْدُ التِّي تَحْتَ رِجْليْها العَطَا صَبَبُ
هو الرّدَى حَاكمٌ مَا رَدَّ سَطْوَتَهُ
فَادٍ، فَلا فِضَّةٌ تُغْنِي وَ لا ذَهَبُ
أُمّاهُ ... أعْذَبُ مَا جَادَتْ بِهِ شَفَةٌ
وَلّى فَليْسَ لَهُ عَوْدٌ وَ مُرْتَقَبُ
كأنَّهَا لمْ تَكُنْ يَومًا وَ لاَ لَهَجَتْ
بِهَا شِفاهٌ وَ لا شُقَّتْ بهَا حُجُبُ
وَ لاَ اسْتنارَ بِهَا دَرْبٌ غَياهِبُهُ
هَمُّ الحَياةِ وَ لا انْزاحَتْ بِهَا كُرَبُ
أمّاهُ ...ربْتةُ إشْفاقٍ عَلَى كَبِدٍ
حَرَّى تَسُحُّ شَآبيبًا وَ تنسَكِبُ
مَا في الوُجُودِ على إحْسَانِهِ شَبهٌ
لهَا يُحاكِي عَطَايَاهَا ويَحْتَلِبُ
ذِكْراك ِيا أمُّ لمَ يَحجُبْ نسَائمهَا
كَرُّ اللَّيالِي وَ لاَ أزْرَى بِهَا عَطَبُ
حَدِيثَةٌ كُلَّ يَومٍ غَيْرُ مُحْدَثَةٍ
فِيهَا أَسَارِيرُِكِ الزَّهْرَاءُ تَنْتَصِبُ
قَدْ شِخْتُ مُذْ غَالَكِ المَوْتُ الذّي قَطَعتْ
كفَّاهُ كُلَّ جَمِيلٍ مِنْكِ يُجْتلَبُ
وَكُنْتُ أحْسَبُنِي طِفْلاً عَلَى دَرَجٍ
مِن الزَّمَانِ حَبَا يَصْفُو لَهُ اللَعِبُ
أَرَاك فِي كُلِّ مَا أبْقيْتِ خَالِدَةً
فِي ذِكْرِكِ الحَسَنِ البَاقي كَماَ يَجِبُ
فِي إخْوَتي، أخَوَاتي، فِي بُنىَ جَسَدٍ
غَذَّيْتِهِ بِلِبَانٍ سِرُّهُ عَجبُ
مَنْ قَالَ: مِتِّ، يَقِينًا افْتَرَى كَذِبًا
مَا مَاتَ مَنْ بَعْضُهُ يَسْعَى وَ يَكْتَسِبُ
عَليْكِ رَحْمَةُ رَبِّي ثُمَّ مَغْفِرَةٌ
مِنْهُ سَحائبَ تَتْرَى، خَلْفَهَا سُحُبُ