مُسافرانِ بعيدًا، نَحمِلُ الشَّغَفا
يُحيطُنا العارُ، لكنْ وَحدَنا الشُّرَفا
قالَ الرّبيعُ لنا: لا عِطرَ في رِئتي
إلاكُما، فلماذا انداحَ وانصَرَفا؟
تأويلُنا بِفَمِ الآلامِ يَنطِقُنا
مُذْ كانَ في سُدَّةِ الأحزانِ مُعتَكِفا
مُقَدَّرٌ أنْ تَذوقَ الصَّمتَ دَهشَتُنا
وما جرى بَيننا لمْ يَحتَمِلْ صُدَفَا
مَسافَةٌ كَتَمَتْ سُؤلَ الوِصالِ فكيْفَ
الدَّربُ أجهَشَ بالأشواقِ واعتَرَفا
كُنّا على سَعَفِ المَعنى بريقَ نَدىً
والعُمرُ صادٍ، فَهلْ ذَنبٌ إذا ارتَشَفا؟
مازالَ يَغرسُ فينا الأمسُ أُمنيةً
وَيقطفُ الغَدُ مِنّا الحزنَ والأسَفا
كانَ الصّباحُ على الجُدرانِ مُتَّكِئًا
يَظُنُّ أنْ سَيرانا عندما انكَشَفا
تَأبَّطَ الليلُ نجوانا وفَرَّ بِها
فأتْرَعَ الفَجرُ كأسَ اليأسِ واغترَفا
أدري بأنَّ أزيزَ الحَربِ فَرَّقَنا
والذّنبُ يَكمُنُ أنّا لمْ نَكُنْ طَرَفا
للآنَ لا يَملكُ الأزهارَ مَنزلُنا
بِتنا نُكَذِّبُ نسرينًا إذا حَلَفا
للآنَ يَسكُنُ عُصفورٌ وقُبَّرَةٌ
على السّقيفَةِ والصّيادُ ما عَرَفا
بيتٌ على خَدِّهِ الدّمعاتُ مُنْزَلَةٌ
وَحْيًا لِنَفهَمَ معنى الحُبِّ مُختَلِفا
بِرَغمِ كلِّ حُقولِ الشَّوكِ في وَطَني
وكُلِّ رُعْبٍ على أنقاضِنا وَقَفا
أُحِبُّكِ الآنَ،... كيفَ البَردُ ثالِثُنا؟
ما زِلتُ أطمعُ أنْ ألقى لديكِ دَفا
أمامَ مِرآتِكِ الخَرساءِ لا تقفي
قِفي أماميَ إنّي خَيرُ مَنْ وَصَفا
إنّي شَهيدُكِ، قِنديلي على شَفَتي
قولي أُحِبُّكَ، كي تَستَشهدي، وَكَفى