ما زِلتُ حَتَّى الآنَ فِي إِرباكِ
أَهذِي
بِلا وَعيٍ وَ لا إِدراكِ
وأُقَلِّبُ الأَفكارَ فِي صَمتٍ
عَلَى سُحُبِ الدُّخانِ
ولَذعَةِ التُّنباكِ
ما زِلتُ أَشعُرُ بِاختِلاجِ حشاشَتِي
بَينَ الضُّلُوعِ
بِقَبضَةِ الإِنهاكِ
وكَأَنَّنِي
والذِّكرَياتُ شَرائِكٌ لِي فِيكِ
قَدْ أَذعَنتُ لِلأَشراكِ
فِي صَدمَةِ اللَّا وَعيِ
جاءَ الصَّوتُ
مِنْ سَمَّاعَةٍ تَبكِي عَلَى ذِكراكِ
فَتَمَزَّقَتْ كُلُّ الحُرُوفِ
عَلَى فَمِي
وكَأَنَّها تَحبُوعَلَى أَشواكِ
لَو كانَ يَدرِي الهاتِفُ المَجنُونُ ما فِي داخِلِي
ما استَعذَبَ استِهلاكِي!!
لَو كانَ يَدرِي ما بِجَوفِي مِنْ لَظَى
ما عادَ لِي بِالحارِقِ الفَتَّاكِ
هَلْ أَنتِ أَنتِ؟
سَأَلتُ
ثُمَّ ارتَدَّ لِي رَجعُ السُّؤالِ:
ومَنْ عَسَى إِلَّاكِ!
كِلماتُكِ الحَمراءُ عاصِفَةٌ عَلَى سَمعِي
يُذِيبُ حَرِيقُها استِدراكِي
كالنَّارِ رُغمَ تَجَمُّدِ الدَّمِ
فِي يَدِي تَجرِي
ورُغمَ بُرُودَةِ الأَسلاكِ
وتَدُبُّ
مِنْ أُذنِي إِلَى قَلبِي
كَما دَبَّ اهتِزازُ الماءِ فِي الأَسماكِ
تَنسَلُّ
مِنْ بَينِ الحَنايا
مِثلَما تَكوِي النَّيازِكُ مُهجَةَ الأَفلاكِ
وأَنا هُنا
فِي اللَّا هُنا
شَطرٌ
ولِي شَطرٌ بِذاكِ
اللَّا هُناكِ
الباكِي
والرِّعشَةُ الحَمقاءُ تُلقِي ظِلَّها
كالضَّوءِ
خَلفَ سَتائِرِ الشُّبَّاكِ
والوَقتُ مَصلُوبٌ
عَلَى وَتَدِ الرُّؤَى
وهَواجِسِي نَزفٌ
عَلَى مِدماكِ
أَرخَى عَلَيَّ الصَّوتُ حَرَّ حُمُولَةٍ
فَهَتَفتُ مِنْ عُمقِ الجَوَى:
رَيَّاكِ
ونَظَرتُ
نَحوِي
حَيثُ أَنكَرتُ الذِي قَدْ كُنتُهُ مِنْ غاضِبٍ شَكَّاكِ
وهَمَستُ
والأَشواقُ تَسبِقُ أَدمُعِي:
لا عاشَ مَنْ يا حُلوَتِي أَذَّاكِ
ومَضَيتُ
لا أَلوِي عَلَى غَيرِ الذِي بَكَّى عُيُونِي
عِندَما بَكَّاكِ
فَكَأَنَّما عَينايَ
بَعدَ كَلامِنا وَ عِتابِنا وَ دُمُوعِنا
عَيناكِ
وكَأَنَّما ضَحِكَ الهَوَى
مِنْ طَيشِنا
لَكِنَّهُ قَدْ عادَ لِلإِضحاكِ
فالهاتِفُ المَجنُونُ يَبسِمُ مُنصِتًا
لِحَدِيثِنا:
أَهواكَ
بَلْ أَهواكِ
ويُعِيدُ ما قُلنا عَلَى أَسماعِنا
وكَأَنَّنا المُصغُونَ
وهْوَ الحاكِي!!