للهِ كم ضرَّتِ الحُمَّى وما فعلَتْ!
ألقتْ بِرَأسِي عَلَى مَطويَّةِ الجسَدِ
الدَّمعُ منِّي كأنِّي قَدْ فقدتُّ أخاً
أوْ أنَّنِي فَاقِدٌ لِلزَّوْجِ والْوَلَدِ
وَفوقَ عيْنِي مِنَ الآلامِ أغْشِيَةٌ
ومَا لِسَمْعِي عَلى الأَصْواتِ مِنْ جَلَدِ
بِالأَمسِ جِسْمِي قَوِيٌّ يَرْتقِي قِمَماً
والآنَ في السَّهلِ يرْجو فَزْعَةَ المَدَدِ
أَسْتغفِرُ اللهَ إنْ كانتْ معاتبَتِي
فِيها اعْتِرَاضٌ وَلَكِنْ رَعْشَةُ الأسَدِ
أَخذتُ بَعضِي وأَقْدَامِي تُعَانِدُني
كأنَّها قُيِّدت في ثابتِ العمدِ
وكانَ قَصْدي إلى المشْفَى لَعَلَّ بِهِ
ألْقَى شِفَاءً مِنَ الأوْجَاعِ والْكَمَدِ
نَادَى الطبيب فأدناني وشخصني
حَرارةُ الجِسْمِ فَوْقَ الحدِّ بالْعَدَدِ
فقال: حُمَّى وداءٌ لستُ أعْرِفُهُ
حتَّى أُحلِّل ما فِي الْقَلْبِ والكَبِدِ
فاذْهَب لِصُندوقِنَا وادْفع بِهِ سَلَفاً
ولا تُجادلْ فنحنُ الكلُّ بالبلدِ
وإنْ أخذتَ دواءً لا تَظُنَّ بِهِ
إشربْ دَوَائِي وعُدْ لِي غُدْوةَ الأَحَدِ
أقُولُ: كفَّارةً يا ربِّ تَقْبلها
فَاغْفِرْ ذُنُوبِي وما قَدْ قَدّمَتْهُ يدي
ليسَ الطَّبيبُ سِوى الأَسْبَابِ نَقْصِدُها
ومَا شِفَائي بغيرِ الخالِق الصّمَدِ
يَسعى بَنُو الإِنْسِ فِي الدُّنْيا وما عَلِمُوا
بأَنَّها لا تُساوِي موقعَ الوتدِ