تخطَّ إلى المحتوى

ما الروح لولاك ما الآمال ما الفكر

غير معروف

٥٠ بيت

المتفرقات

مَا الرُّوْحُ لَوْلاَكَ مَا الْآمَالُ مَا الْفِكَرُ

مَا النَّبْضُ مَا السَّمْعُ مَا الْأنْفَاسُ مَا الْبَصَرُ

مَا الْمَاءُ مَا الضَّوْءُ مَا الْأنْدَاءُ تَغْمُرُنَا

بِطِيْبِ ذِكْرِكَ مَا الْأسْرَارُ وَالْعِبَرُ

كُلُّ النُّفُوْسِ التِّي لَمْ يَرْوِهَا مَطَرٌ

مِنْ فَيْضِ غَيْثِكَ يَرْبُو جَوْفَهَا الْمَدَرُ

صَلَّى عَلَيْكَ إلَهُ الْكَوْنِ مَا هَطَلَتْ

سَحَابَةُ الْمُزْنِ وَاسْتَرْخَى لَهَا الثَّمَرُ

وَمَا تَنَفَّسَ صُبْحٌ فِي مَشَارِقِهَا

وَاسْتَقْبَلَ الشَّمْسَ أوَّابٌ لَهُ نَظَرُ

لِغَيْرِكَ الكَوْنُ مَا كَانَتْ كَوَاكِبُهُ

وَمَا تَشَقَّقَ فِيْ أَطْرَافِهِ الْقَمَرُ

أَجْرَى لَكَ الدَّمْعَ جِذْعٌ شَفَّهُ حَزَنٌ

كَالأُمِّ تَبْكِيْ وَلِيْداً مَا لَهُ أَثَرُ

وصَاحَبَتْكَ عَلَى الرَّمْضَاءِ عَاشِقَةٌ

لِتَفْتَدِيكَ بِظِلٍّ سَاقَهُ الْقَدَرُ

لاَ تَعْجَلِي سَابِحَاتِ الشِّعْرِ وانْتِظِرِيْ

فِيْ حَضْرَةِ المُصْطَفَى كَيْ تَحْضُرَ الفِكَرُ

فَالْبَحْرُ أعْمَقُ مِنْ قوْلٍ نُصَرِّفُهُ

ومَرْكَبُ الوَحْيِ بِالآيَاتِ يَزْدَهِرُ

أعْيَتْ بَلَاغَتُهَا مَا خَطَّهُ قَلَمٌ

نَادَى الْبَيَانُ عَلَيْهَا وَهيَ تَعْتَذِرُ

فأنْكَرَ السِّحرُ دَعْوَاهُمْ ومَا كَسَبَتْ

والْجِنُّ تَشْهَدُ والأطْيَارُ والشَّجَرُ

والشِّعْرُ أقْسَمَ مَا هَذَا بِقَافِيَةٍ

لَكِنَّهُ الوَحْيُ بِالتَّرتِيْلِ يَنْهَمِرُ

أتتْ إِلَيْكَ صُخُوْرُ الأَرْضِ طَائِعَةً

وَحَارَبَتْكَ قُلُوبٌ نَبْضُهَا حَجَرُ

وَجَاءَ يَبْكِي وِيَفْضِيْ هَمَّهُ جَمَلٌ

فَزَالَ عَنْهُ بِفَضْلِ الرَّحْمَةِ الْكَدَرُ

دُعِيْتَ ضَيْفاً فَكَانَ الضَّيْفُ دَاعِيَةً

وفَّى الْقَلِيْلَ كَثِيْراً وهوَ مُقْتَدِرُ

اللهُ أكبَرُ آيَاتٌ لَنَا عُلِمَتْ

وعَالَمُ الْيَوْمِ بِالأَوْهَامِ مُسْتَتِرُ

وحَدَّثتْ عَنْكَ أحْدَاثٌ عَلِمْتَ بِهَا

إشَارَةُ الوَحْيِ لمْ يَخْفِقْ لَهَا خَبَرُ

وَحَرَّكَتْ قَاطِرَاتِ الْوَقْتِ أَزْمِنَةٌ

وَأَنْتَ وَقْتُكَ مَحْفُوْظٌ ومُعْتَبَرُ

نَبَّأتَ بِالْحَقِّ يَعْلُو كُلَّ سَارِيَةٍ

فَيَظْهَرُ الدِّيْنُ وَالإلْحَادُ يَنْدَحِرُ

وَيَبْلُغُ الذِّكْرُ آفَاقاً فَيَغْمُرُهَا

بِدِيْنِ أحْمَدَ وَالإيْمَانُ يَنْتَشِرُ

وَيَرْكَعُ الْغَرْبُ بِالتَّسْبِيْحِ مُبْتَهِلاً

وَالشَّرْقُ لِلْوَاحِدِ الدَّيَّانِ يَعْتَمِرُ

فَيَظْهَرُ الْحَقُّ خَفَّاقاً يُعِيْدُ لَنَا

رُوْحَ الإِبَاءِ وَلِلإِسْلاَمِ يَنْتَصِرُ

ما زَالَ لِلْوَحْيِ صَوْتٌ فِي أَجِنَّتِنَا

مَهْمَا تَوارى فنَبْضُ الْقَلْبِ يَخْتَمِرُ

تِلْكَ الْمَعَانِي بِصَفْوِ النُّوْرِ يَبْعَثُهَا

مُحَمَّدٌ مِنْ مَعِيْنِ الذِّكْرِ تَنْفَطِرُ

كُلُّ الفُصُوْلِ أتَتْ بِالبِشْرِ تَحْمِلُهُ

حَتَّى الْخَرِيفُ بِهِ يَسْتَبشِرُ الْمَطَرُ

هَذَا الرَّبِيْعُ وقَيْظُ الصَّيْفِ حَرَّكَهُ

وَلِلشِّتَاءِ غُيُوْمٌ عَنْهُ تَنْحَسِرُ

لَعَلَّ فِيْهَا نَرَى قُدْساً فَنُسْمِعَهُ

تَكْبِيْرَةَ الشَّوْقِ وَالآيَاتُ تَبْتَدِرُ

ويَذْكُرُ النَّاسُ مِعْرَاجاً بِهِ جَحَدُوا

كَأنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيْ الْأَسْرِ يَحْتَضِرُ

مَسْرَى نَبِيِّ الْهُدى وَالأَرْضُ سَاجِدَةٌ

لِرَبِّها وَالرِّضَا لِلدَّرْبِ يَخْتَصِرُ

وَالأنْبِيَاءُ لِنُوْرِ الأَرْضِ قَدْ بَرَزُوا

وَكُلُّهُمْ لِلْحَبِيْبِ الضَّيْفِ يَنْتَظِرُ

يُقَبِّلُوْنَ جَبِيْناً جَاءَ مُبْتَهِلاً

مُسَافِراً طَابَ مِنْهُ الْحِلُّ وَالسَّفرُ

تَبَادَلُوا بَيْنَهُمْ تَسْبِيْحَ خَالِقِهِمْ

وَقَدَّمُوا الْمُصْطَفَى لِلذِّكرِ يَدَّكِرُ

يَؤُمُّهُم حَيْثُ كَانَ الْقَلْبُ مُشْتَغِلاً

بِرُؤيَةِ العَرْشِ والرُّؤْيَا لَهَا صُوَرُ

ولِلْوَصَايَا مَفَاتيحٌ أحَاطَ بِهَا

أبْوَابُها رَحْمَةٌ يُقْضَى بِهَا الوَطَرُ

وَعَادَ لِلأَرْضِ وَالأَنْوَارُ تَسْبِقُهُ

وَرَايَةُ النَّصْرِ تَرْوِيْهَا لَنَا السُّوَرُ

أَزَاحَ عَنْ فِطْرَةِ الأذْهَانِ ظُلْمَتَهَا

وَرَدَّدَ الْكَوْنُ اقْرَأْ وَالصَّدَى عَطِرُ

وَأَوْرَقَتْ فِيْ صَحَارِي الْجَهْلِ أَوْدِيَةٌ

كَانَتْ يَبَاساً فَأَزْهَى رَوْضُهَا النَّضِرُ

وَالْعُرْبُ أسْرَى حَضَارَاتٍ تُحِيْطُ بِهِمْ

يُسَامُ أشْرَفُهُمْ سُوْءاً وَيُحْتَقَرُ

وَالسَّيْفُ لِلظُّلْمِ مَسْلُوْلٌ وَمُرْتَهَنٌ

وَالضَّادُ قَبْلَ نُزُوْلِ الْوَحْيِ مُنْكَسِرُ

آلَ السِّيَاسَةِ لا تَرْضَوْا مُدَاهَنَةً

فالدِّينُ يَبْقَى وَنَبْتُ التُّرْبِ يَنْدَثِرُ

وَكُلُّ حِزْبٍ إلَى النِّسْيَانِ مَرْجِعُهُ

وَحِزْبُ أحْمَدَ بِالْقُرْآنِ مُدَّخَرُ

هَذَا الْحَبِيْبُ نَبِيُّ اللهِ يَنْشُدُنَا

نَصْرَ النُّبُوَّةِ يَرْمِي صَفْوَهَا الشَّرَرُ

مَا قِيْمَةُ الصَّوْتِ يَسْتَرْعِي منابرَنَا

إنْ كَانَ لِلْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ يَفْتَقِرُ

كَتِيْبَةُ الْجَمْرِ لَنْ تَرْضَى لَكُمْ مَطَراً

حَتَّى تَرَى الأَرْضَ بِالتَّثْلِيْثِ تَسْتَعِرُ

وَمِلَّةُ الْكُفْرِ تَعْلُوْ حِيْنَ دَاهَنَهَا

ضَعْفُ الْعَقِيْدَةِ والأرْكَانُ تَنْكَسِرُ

مَا ضَرَّهُمْ لَوْ رَأَوْا بِالْحَقِّ مَسْجِدَنَا

كَمَا نَرَى دِيْرَهُمْ وَالظُّلْمُ يَنْشَطِرُ

أَوْ آمَنُوْا بِالَّذِي فِيْ سِفْرِهِمْ عَلَمٌ

بُشْرَى الْمَسِيحِ بِوَحْيٍ خَتْمُهُ الدُّرَرُ

مَنْ يَرْغَبِ الْحَقَّ فَالإِسْلامُ مَوْئِلُهُ

والْخْيْرُ يَغْمُرُهُ وَالْعَدْلُ وَالظَّفَرُ

مُحَمَّدٌ تُمِّمَتْ أخْلاقُهُ فَمَتَى

تَتِمُّ أخْلاقُكُمْ يَا أيُّهَا الْبَشَرُ