تخطَّ إلى المحتوى

كحلت عيني بميل السهد والأرق

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

كحَّلتُ عيني بمِيل السُّهد والأرَقِ

لما استفزّتْ شعوري روعةُ الأفُقِ

أبدَتْه أجمل شيءٍ لي كواكبُه

ما بين مختلفٍ منها ومتَّفِق

كم ودّتِ الخَوْدُ لو أمست تُنسّقها

على الترائب منها أو على العُنُق

وكم سبت عاشقًا مذ ظنّها ازدهرتْ

له بحسنٍ من المعشوق مُسترَق

وكم رآها دنانيرًا قد انتثرتْ

فودَّ لو ملأتْ كفَّيه كلُّ شقي

تميط عن نفسيَ الحيرى كآبتَها

وحزنها بشعاعٍ جِدّ مؤتلق

من راقه الصبحُ إني حيث كنت أرى

أسنى بعينيَ منه ظلمةَ الغسق

الليلُ بحرٌ به الأجرام سابحةً

مثل العذارى فلا أشفتْ على الغرق

كأنها وحسامُ الفجر منصلتٌ

نفوسُ أسرى تلقّته على رمق

هذي الكواكب في أفق السماء ترى

خفوقها كفؤاد العاشق الخَفِق

تكوَّنتْ من سديمٍ واغتدت فِرَقًا

ورُبّ مجتمعٍ قد آل للفِرَقِ

فاعجبْ لها وهي في هذا الفضا علقتْ

وعن سواها غدت مقطوعةَ العلق

هل التجاذبُ أبقاهنَّ في قلقٍ

مدى الزمان ومنها بتُّ في قلق

رأيان ما زال يسعى لاكتشافهما

فكري كسهمٍ إلى الأهداف منطلق

مليكةُ الجوّ حول الأرض دائرةٌ

لم تأنِ في سيرها يومًا ولم تفق

وقفتُ موقفَ حيران النهى زمنًا

والفكرُ منّيَ في ليل الشكوك بقي

حتى انجلى لي بأفكارٍ منورّةٍ

أن اقتفاء خطى الماضي من الحُمُق

بدت بآراء عصر النور وانكشفت

حقائقٌ بسواها النفس لم تثق

من رقدة الجهل هبّوا يا بني وطني

وعن سُبات الهوى يا ذا الهوى أَفِق

لفرط جهلكمُ لو تعلمون غدت

تبكي عليكم دماءً مقلةُ الشفق

كلُّ الشعوب أفاقت من ضلالتها

فما لشعبي من الأوهام لم يفق

كلّ الشعوب ارتقت نحو العلا وأرىٍ

للآن لم يحظَ شعبي في علاً ورُقي

لذا تصبَّبَ شعبي بينها عرقًا

من الحَيا فالحيا من ذلك العرق