دمشقُ أتيتُكِ جرحي معي
تقُضّ موَاجِعُهُ مَضجعِي
مُكِبِّا ًعلى أضلعي ، كاتِمَاً
صُرَاخِي ومُسْتَنْفَرَاً أجْمَعِي
فإنْ كنت ُأبْطَأت ُفي خطوتي
فيا خطوتي أبْطِئي ، تُسْرعي
أجُلّكِ من قامةٍ لا تُطال
وَأنْفٍ على الدهْر ِلمْ يُجْدَعِ
وَبارقة ٍلمْ يكنْ خُلَّبَا ً
ضِيَاءُ مَطالِعِهَا السُطّعِ
وَمَرْقىً مَنابتُه خُضَّبٌ
بكل ِّدَم ٍثائِر ٍأمْنَعِ
أجُلّ ترابَكِ ، حيثُ الدهُور
تنافِسُ بَعْضَاً على مَوضِعِ
أيَا ابنة َتشرين والجامِحَات
تمَرَّغنَّ بالقُضَّبِ الشُرَّعِ
وَقفنَ انتِشاءً على حَافِرٍ
وَسِرنَ اعْتِدَادَاً على أرْبَعِ
وَأنتِ التي لمْ تقِفْ رَايَة
على مُرْتقاهَا وَلمْ تُرْفَع
إذا لمْ تكوني مَهَبَّاتِهَا
وَعَلْيَا مُرُوءَاتِهَا المُنَّع
دمَشق ُأيَا هَدأة َالمُسْتَهَام
وَطَمأنَة َالعَاشِق ِالمُوْلَعِ
وَيَا حَيْرَة َالشِعْر ِحَيْثُ الحُروف
سُكارَى بكأس ِالهوى المُتْرَع
وَحَيْثُ المَعَالي بمَا اسْتَغرَقتْ
غرَامَاً على عشبِكِ المُمْرع
بَخُورَاً تُسَرِّبُ أنفاسَهَا
لِشَعْرِكِ وَالدِفءِ وَالمَخْدَعِ
كفى بفضول ِالهَوى أنْ يكون
خلِيقاً بإغْفَالَةِ البُرْقعِ
دمشقُ أيَا هَالَة ًلا تغيب
فمِن مَغْرِبِ الأرض ِللمَطلَعِ
أتيتُكِ أفْقاً مِنَ المُوْجِعَات
يَمِيدُ بأثوَابِهِ الرُقعِ
وَألقَيت ُوجْهي على رَاحَتيك
لأبْكِي .. بُكاءَ الفتى الأرْفَع
وَيَشْفَعُ لي أننا في العَزاء
نقول ُلِبَعْض ٍ: أرِحْ وَأهْجَعِ
وَكيفَ ؟ وَأضلاعُنا الدامِيَات
تقوَّسنَ فوقَ الأسَى المُفزِعِ
كبيرٌ عَلينا بأن َّالعِرَاق
يَصيرُ ادعَاءً لِمَنْ يَدَّعِي
(يُحَرِّرُهُ) !! مَنْ غدَا سِجْنَه
وَسَجَّانَهُ.. وَالدِمَا لا تَعِي
يُدَاسُ بأحْذيةِ الغاصِبين
وَيَقبَع ُفي ليلِهِ المُفجعِ
(عُيون ُالمَهَا) فُقئتْ والهَوَى
بكل ِّالتِفاتاتِهِ قدْ نُعِي
وَ( دَجلةُ) أثداؤها الحانيات
بَعُدنَ كثيراً عن الرُضَّعِ
وَبغداد ُ.. بغدادُ أشكو لها
شكاة َالجزوع ِإلى الأجْزَعِ
أحِنّ إليِّهَا لأحضانِهَا
حَنينَ الجَدَاول ِللمنبعِ
وَيَا لِلغرَابَة ِحتى الريَاح
تُعِيقُ سلامي وَلمْ تشفعِ
فأُلْصِقُ أ ذنيَّ مِنْ لَهْفة
بجُدَران ِهذا المدى المُوجَعِ
لَعَلّي أ ُصَادِفُ أنفاسَهَا
تمرّ مُرورَاً على مَسْمَعِي
وَبَغدَاد ُأبْعَد ُمِمَّا أراه
وَأقرَبُ للعَيْن ِمن أدمُعِي
وَفأسٌ هُوَ الوقت ُأفوَاهُهُ
أكلّنَ جذوعي ولمْ تشبَعِ
أمُدّ ُيَدي نحْوهَا صارخا ً
خذيني حسيرَ الدمَا أوْ دَعِي
فلو يُوْسِع ُالأفقُ من أفقِهِ
ولوْ ينبتُ الريشُ في أذرُعِي
كأنكِ بَغدادُ في رَاحَتي
فلمْ أثن ِمن خِيْفةٍ إصْبَعِي
وإني أحَاول ُما أسْتطِيع
لإ ُبْقِي على رَفةِ الأضلُع
أيمنعُني عنكِ عبْد ٌوَضِيع
يُحَابي وَيركن ُللأوْضَعِ
وَيَعْتاشُ من قلقي خانِع
يَعيث بأوردتي القُطّعِ
فما عِشْت ُإنْ لمْ أجرَّ الدمَاء
خيولاً وَرَائِي وَلا أدَّعِي ..
لِغيظيَ صوتاً وصوتي العراق
وَلا بُدَّ للخيْطِ والمِبْضَع
دمشقُ وَصَبْراً على العَادِيَات
تجَامَحْنَ في لُجُم ٍفزَّعِ
فما ضاقَ أفقٌ على فارس
تقحَّمَ بالحُرَّدِ الدُرَّعِ
أيا ابنة َأمجادِك ِالعَاليات
وُثوبَا ً، ويا لبْوة َالمرضعِ
ويا صوت َمَنْ ينطفي صَوتُه
بأضلاعِهِ الحُسَّر ِالصُدَّعِ
عذيرُكِ ممَّا تفيضُ الجراح
فلمْ يَبْقَ في القوس ِمن منزَع
رَدَعْت ُمصبَّاتِها اللاّهِبَات
بما في اسْتِطاعي فلمْ تُرْدَعِ
كلانا تحَمَّل َمُرَّ الدماء
وَمَنْ يَحْتَمِلْ مُرَّها يَجْرَع
ويا أخت َبغداد َمنذ ُاستفاق
ضِيَاء ٌبأجْفانِهَا النُقَّعِ
ومنذ ُاسْتقرَّ أديم ُالتراب
يصيح ُبها الله ُ: لا تجْزعِي
وأنكِ أدرى بهَا حُرَّة
متى تنطفيءْ شمسُها تسْطع