سَنَةٌ جَدِيِدَةْ
وَالْيَوْمَ يَلْبَسُ حُلَّةَ الْعِيِدِ السَّعِيدَةْ
وَأَنَا أَعُدُّ سِنِيِنَ عُمْرِي الرَّاحِلَاتِ وَمَا تَبَقَّى عَلَّنِي أَحْيَا مَدِيِدَهْ
سَنَةٌ جَدِيِدَةْ
وَالْعِيدُ يَلْتَحِفُ الزَّمَانَ وَلاَ يُدَثِّرُ رِحْلَةَ الرُّوحِ الْعَنِيِدَةْ
وَأَنَا بِذِي الدُّنْيَا أُسَافِرُ وَالْحَقَائِبُ تَشْتَكِي
وَكَأَنَّنِي حَمَّلْتُ فِيِهَا كُلَّ أَوْقَاتِي الْبَلِيدَةْ
صَمْتاً تَعِيِشُ بِغُرْبَةِ الأَيَّامِ أَعْوَاماً شَدِيدَةْ
الدَّمْعُ وَالآهَاتُ وَالأَنَّاتُ وَالْقِصَصُ الْفَرِيِدَةْ
وَالْحُزْنُ وَالْخَيْبَاتُ وَالْوَيْلَاتُ فِي أَقْسَى مَكِيِدَةْ
وَأَنَا هُنَا
لَا زِلْتُ أَحْيَا فِي الْحَيَاةِ مُكَفَّنَا
أَرْجُو مِنَ الآمَالِ لُطْفاً مُعْلَنَا
وَأَرُومُ مِن شَغَفِ الدُّنَا
شَيْئاً يُشَوِّقُنِي فَأَمْضِي مُسْتَفِيِدَةْ
وَالشَّيْءُ فِي الأَشْيَاءِ مَجْهُولُ العَقِيِدَةْ
كَالْمَاءِ فِي الآبَار فِي الأَنْهَارِ فِي الأَمْطَارِ فِي الأزْهَارِ
فِي النَّفْسِ الْوَلِيِدةْ
تَمْضِي بِنَا مِثْلَ الأَمَلْ
وَتَجُرُّنَا رَغْمَ الْخَلَلْ
وَتَعُضُّنَا حَتَّى الأَجَلْ
لَكِنَّنَا
رَغْمَ انْهِزَامِ جُلُودِنَا
نَحْيَا بِهَا
نَشْقَى بِهَا
نَهْوَى بِهَا
وَنَعِيِشُهَا حَتَّى نَمُوتْ
فَمَسَائِلُ الْوِجْدَانِ مُعْضِلَةٌ شَدِيِدَةْ
دُنْيَا الْبَشَرْ
هَلْ مِنْ مَفَرْ؟
وَسُؤَالُنَا الْمُحْتَارُ كَانَ وَلَا يَزَالُ بِذَا الدَّهَرْ
وَالصَّبْرُ يَنْتَظِرُ الْقَدَرْ
حَتَّى يُعَلِّل غَائِباً فِينَا اسْتَتَرْ
بِمَلَامِحٍ دُونَ الْمَلاَمِحِ فِي الرُّوحِ الْحَمِيِدَةْ
لَوْ تَبْحَثُ الأَرْوَاحُ فِي أَجْسَادِهَا
وَتَحُسُّ بِالنَّبْضَاتِ فِي أَوْلَادِهَا
وَتُعَانِقُ الرَّيْحَانَ مِلْءَ وِسَادِهَا
وتُزَيِّنُ الأَخْلَاقَ فِي أَحْفَادِهَا
وَتُصَافِحُ الْمَجْهُولَ بِاسْتِعْدَادِهَا
لَبَكَتْ عَلَى زَمَنٍ تَعَذَّرَ وَانْقَضَى لَنْ تَسْتَعِيِدَهْ
لَمَّا تَدُولُ بِذِي الدُّنَا
سَنَةٌ جَدِيِدَةْ
لَيْسَ الْمُهِمَّ بَأَنْ نَعِيِشَ الْعُمْرَ عُمْراً ثُمَّ عُمْرَا
أَوْ نَسْتَمِرَ بِرِحْلَةِ الأَجْسَادِ دَهْراً ثُمَّ دَهْرَا
بَلْ كَيْفَ نَحْيَا الْعُمْرَ فِي الدُّنْيَا الْعَتِيدَةْ
لِنُعِيِدَهَا سَنَةً مَجِيِدَةْ