ذكرى عباقرة التّاريخ والأُدبَا
نارٌ تزيد على إضرامها حطبَا
نارٌ وأيّة نارٍ ألهبتْ فِكَرًا
وأرهفت حسَّ من أطرى ومن كتبَا
وعلّمت سِيرَ الأفذاذ خالدةً
جيلاً على طغمة الطاغين قد وثبا
وصرَّحت أنّ هذا الشرَّ آخره
حتمًا لَخيرُ مآلٍ نِعمَ منقلبا
«معروفُ» يا ملهمَ الأحرارِ موعظةً
ويا مُواسي «يتيم العيد» إذ نُكبا
و«موقظ الرّاقد» الغافي برقدته
ومظهرًا زيفَ عصر الغرب والكذبا
قد رحتَ تُخبرُ إذ لاقيتَ أرملةً
تشكو إلى ربّها الآلام والوصبا
وقد دعوتَ فتاةَ الشرق نائمةً
أن تستفيقَ وترمي خلفها الحجبا
وقد عجبت لديكٍ باضَ بيضتَه
فقُمْ ترَ اليومَ ما يستأهلُ العجبا
فالسّجنُ والنّفي والتّشريد عن وطنٍ
لمن جناية حبّ الشعب قد ركبا
وإخوةٌ لك حتى اليوم ما برحت
تلقى من القوم أضعافَ الذي ارتُكبا
وطغمةٌ لم تزل تُملي سياستها
تُدني عظيمًا وتُعلي واطيًا ذَنَبا
سبعٌ مضينَ على ما كنتَ تعهدنا
شعبٌ يُهانُ وحقٌ ظلّ مغتصبا
لمّا نُعِيتَ أقاموا ضجّةً وبكوا
كِذْبًا وقالوا علينا حقُّه وجبا
لِمْ في حياتك لَمْ يقضوا الحقوق ولِمْ
ثاروا عليك وكانوا جحفًلا لَجِبا؟
فلا تهنْ إن يعدّوا منك مثلبةً
أو لم يقيموا على آثارك النُّصُبا
فقلبُ كلّ أبيٍّ أنتَ مفعمُهُ
حبًا ووفيّتَ حقًا كان قد وجبا
نم هادئَ البال مرتاحَ الضَّمير فقد
تركتَ خلفك بحرًا قطُّ ما نضبا
أعددتَ جيلَك يمشي خلفَ غايتِه
وأنتَ أرهفتَ منهم صارمًا وشَبا