بدجلةَ بالماء عذبًا نميرْ
بمجداف زورقه إذ يسيرْ
بليل السّكون تحرّكه
نقيقُ الضفادع عبرَ الأثير
وغضُّ الشّباب أحاديثُه
تفوح وأنفاسه إذ تثور
نسائمُ طورًا تبثّ الهوى
وطورًا سمومًا تذيبُ الصّخور
فذا يتشكّى جفاء الحبيبِ
وجور الزّمان الممضّ المرير
وذلك لم يدرِ كيف السّبيلُ
إلى من يحبّ وكيفَ المصير
وآخرُ واتته سانحةٌ
فنال بها من جَناها الكثير
قضى ليلةً في حساب الزّمانِ
وحسبانه مرّ طيفٌ قصير
يلذّ بها قبلةً قبلةً
فما لفمٍ كزقيق الطيور!
ونارٌ على الجُرف تُشوى بها
بنيّاتُ ماءٍ وكأسٌ تدور
تذكّرتُ بغداد كرَّ الزمانِ
ورجعَ السنين وكرّ الدهور
وأيام «هارونَ» حيثُ الهوى
«وعين المها» عند حدّ الجُسور
وكأس «النواسيُّ» إذ أُترعت
بما لذّ من صافيات الخمور
وإن كنت أعلمُ أنّ الذي
يُشارُ إليه بأزهى العصور
أرى مثله شاخصًا للعيونِ
خِداعًا وكِذْبًا وإفكًا وزور
ينالُ الذي يبتغيه الأميرُ
ويحيا شقيّاً هناك الفقير