تَهَادَى الليلُ وانْهَمَرتْ شُجُونٌ
وأيْقظَ سِرَّهُ في العَارِفِينَا
وكُنَّا في ضِفَافِ الليلِ نَحْكِي
لأبعادِ المَدَىَ مَا يَعْتَرِينَا
رأينا الكونَ والأفلاك تجري
فصرنا في السماء محلقينا
وكم صاحَ الحنينُ بطولِ صبرٍ
وكم ذابت منىً حينًا فحينا
وكم يا ليلُ ندفنُ فيكَ سِرًّا
يبوحُ صباحهُ بالسرِّ فينا
غثاءُ العمرِ يطوينا سِراعًا
وطولُ العهدِ يُنْبِئُنَا اليقينا
نواسي كلَّ ما فينا مِرارًا
وكم يا مرُّ واسيتَ الحزينا
وقد عَلمتْ نفوسٌ قد تسامت
بأنَّ سُمُوَّهَا لا يعتلينا
ملكنا من عُرى الدنيا قُروُنًا
وسُطِّرَ حرفُنَا في الخالدينا
ويمضي العمرُ تيهًا وارتِحالًا
وكم يا قهرُ سطَّرتَ الحنينا
شجونٌ قد تَوَلَّتْ أو تَخَلَّتْ
لتنسكبَ الحياةُ بها معينا
ويبقى الحُلمُ في أطوارِ طفلٍ
ويُسْلِمُ طيفَهُ روحًا وَطِينا
فكم جَزِعَتْ قُلوبٌ مترفاتٌ
وكم سكنتْ قلوبُ المتعَبينا
ولانَ الصبرُ وانسابتْ خطاهُ
وقبلًا كان يأبى أن يلينا
زمانٌ كل ما فيِهِ تجلَّى
بصورةِ متعَبٍ يُخفي الأنينا
لذا ما طابَ عيشٌ للبرايا
وقد صارَ الفؤادُ بهِ سجينا
فَوا أسفي على زمنٍ جميلٍ
يُسجلُ نبضهُ في الغائِبينا
عشقنا كلَّ منطلَقٍ عظيمٍ
وقد ولَّى زمانُ العاشقينا
(تذكرتُ الصبا واشتقتُ لما)
جعلتُ الحبَّ لي وطنًا ودينا