هيِّئ لقلبِكَ إنْ صبَرْ
دربًا بهِ يحلو السفرْ
فلربما يغدو النوى
وطنًا يعانقُ من هجرْ
فالراحلونَ بدربِنا
هم قبلنا عشقوا الخطرْ
مرّوا على مدنِ الهوى
نقشوا بذاكرةِ الحجرْ
سمعوا حكاياتٍ مضتْ
واستخلصوا منها العِبرْ
والآن روحي مثلهم
تهفو لمعرفةِ الخبرْ
تُزجي سحابَ يقينها
حتى تلاقي المستقرْ
وهناكَ تسكبُ شوقَها
تهدي مواسمِها المطرْ
وتذوبُ في عبقِ الثرى
وتحيكُ أغصانِ الشجرْ
حتى إذا ما أينعتْ
وحوتْ مجانيها الدررْ
ودنتْ عناقيدُ الرؤى
نضجًا وطابَ بها الثمرْ
وهزَّزتُ جذعَ مجازِها
فاساقطتْ منها الفِكَرْ
جمَّعتُ حلوَ بيانِها
شعرًا تزيّنُه الصورْ
ونظمتُ كلَّ قصيدةٍ
عذراءَ تفتنُ من نظرْ
فإذا تمادى بي الجوى
أتلو مواويلي سُوَرْ
فبضفّةِ السطرِ الأخيرِ
هوىً بقافيتي انصهرْ
ولكَم عبرتُ ضفافَهُ
لكنَّ قلبي ما عبرْ
وبقى بآخرِ جملةٍ
فعلًا وفاعلُه استترْ
ليكونَ مسكَ ختامها
وشذى القصيدِ إذا انتشرْ
وهناكَ حيثُ غرامنا
يومًا كبارقةٍ حضرْ
سكبَ المساءُ حروفَهُ
وسقى تسابيحَ السهرْ
وهمى على صمتِ الكمانِ
رؤىً فدندنها الوترْ
فتراقصَتْ أرواحُنا
عشقًا وفارقها الضجرْ
ومضتْ تسطّرُ قصةً
وهوىً بقلبينا انهمرْ
وبقى بقصةِ حبِّنا
فصلٌ سيكتبُه القدرْ