أَلَا يَا اسْلَمِي حُيِّيتِ أُخْتَ بَنِي بَكْرِ
تَحِيَّةَ مَنْ صَلَّى فُؤَادَكِ بِالجَمْرِ
بِآيَةِ مَا لَاقَيْتِ مِنْ كُلِّ حَسْرَةٍ
وَمَا قَدْ أَذَقْنَاكِ الهَوَانَ عَلَى صُغْرِ
فَكَائِنْ رَأَيْتِ مِنْ حَمِيمٍ تَجُرُّهُ
صُدُورُ العَوَالِي وَالجِيَادُ بِنَا تَجْرِي
وَمَا ذِكْرُهُ بَكْرِيَّةً جُشَمِيَّةً
بِدَارِ ذَوِي الأَوْتَارِ وَالأَعْيُنِ الخُزْرِ
فَلَنْ تَشْرَبِي إِلَّا بِرَنْقٍ وَلَنْ تَرَيْ
سَوَاماً وَحَيّاً بِالقُصَيْبَةِ فَالبِشْرِ
أَبَا مَالِكٍ لَا تَنْطُقِ الشِّعْرَ بَعْدَهَا
وَأَعْطِ القِيَادَ القَائِدِينَ عَلَى كَسْرِ
فَلَنْ يَنْشُرَ المَوْتَى وَلَنْ يُذْهِبَ الجِزَى
هَوِيُّ القَوَافِي بَيْنَ أَنْيَابِكَ الخُضْرِ
وَلَوْ كُنْتَ فِي الحَامِينَ أَحْسَابَ وَائِلٍ
غَدَاةَ الطِّعَانِ لَاجْتُرِرْتَ إِلَى القَبْرِ
وَلَوْلَا الفِرَارُ كُلَّ يَوْمِ وَقِيعَةٍ
لَنَالَتْكَ زُرْقٌ مِنْ مَطَارِدِنَا الحُمْرِ
وَمَا حَارَبَتْنَا مِنْ مَعَدٍّ قَبِيلَةٌ
فَنَتْرُكَهَا حَتَّى تُقِرُّوا عَلَى وِتْرِ
وَكُنْتَ كَكَلْبٍ قَتَّلَ الجَيْشُ رَهْطَهُ
فَأَصْبَحَ يَعْوِي فِي دِيَارِهِمُ الغُبْرِ
بِمَلْحَمَةٍ لَا يَسْتَقِلُّ غُرَابُهَا
دَفِيفاً وَيُمْسِي الذِّئْبُ فِيهَا مَعَ النَّسْرِ
وَنَحْنُ تَرَكْنَا تَغْلِبَ ابْنَةَ وَائِلٍ
كَمُنْكَسِرِ الأَنْيَابِ مُنْقَطِعِ الظَّهْرِ
وَكَانُوا كَذِي كَفَّيْنِ أَصْبَحَ رَاضِياً
بِوَاحِدَةٍ شَلَّاءَ مِنْ قَصَبٍ عَشْرِ
أَلَمْ يَأْتِ عَمْراً وَالمَفَاوِزُ دُونَهُ
مَصَارِعُ سَادَاتِ الأَرَاقِطِ وَالنَّمْرِ
تَدُورُ رَحَانَا كُلَّ يَوْمٍ عَلَيْهِمُ
بِوَاقِدِ حَرْبٍ لَا عَوَانٍ وَلَا بِكْرِ
وَنَحْنُ قَتَلْنَا مِنْ جَلَالِكَ وَائِلاً
وَنَحْنُ بَكَيْنَا بِالسُّيُوفِ عَلَى عَمْرِو