أَمِنْ رُسُومٍ نُؤْيُهَا نَاحِلُ
وَمِنْ دِيَارٍ دَمْعُكَ الهَامِلُ
قَدْ جَرَّتِ الرِّيحُ بِهِ ذَيْلَهَا
عَامًا وَجَوْنٌ مُسْبِلٌ هَاطِلُ
حَتَّى عَفَاهَا صَيِّتٌ رَعْدُهُ
دَانِي النَّوَاحِي مُسْبِلٌ وَابِلُ
ظَلْتُ بِهَا كَأَنَّنِي شَارِبٌ
صَهْبَاءَ مِمَّا عَتَّقَتْ بَابِلُ
بَلْ مَا بُكاءُ الشَّيْخِ فِي دِمْنَةٍ
وَقَدْ عَلاَهُ الوَضَحُ الشَّامِلُ
أَقْوَتْ مِنَ اللاَّئِي هُمُ أَهْلُهَا
فَمَا بِهَا -إِذْ ظَعَنُوا- آهِلُ
وَرُبَّمَا حَلَّتْ سُلَيْمَى بِهَا
كَأَنَّهَا عُطْبُولَةٌ خَاذِلُ
لَوْلاَ تُسَلِّيكَ جُمَالِيَّةٌ
أَدْمَاءُ دَامٍ خُفُّهَا بَازِلُ
حَرْفٌ كَأَنَّ الرَّحْلَ مِنْهَا عَلَى
ذِي عَانَةٍ مَرْتَعُهُ عَاقِلُ
يَا أَيُّهَا السَّائِلُ عَنْ مَجْدِنَا
إِنَّكَ عَنْ مَسْعَاتِنَا جَاهِلُ
إِنْ كُنْتَ لَمْ تَسْمَعْ بِآبَائِنَا
فَسَلْ تُنَبَّأْ أَيُّهَا السَّائِلُ
سَائِلْ بِنَا حُجْرًا غَدَاةَ الوَغَى
يَوْمَ تَوَلَّى جَمْعُهُ الحَافِلُ
يَوْمَ لَقُوا سَعْدًا عَلَى مَأْقِطٍ
وَجَاوَلَتْ مِنْ دُونِهِ كَاهِلُ
فَأَوْرَدُوا سِرْبًا لَهُ ذُبَّلاً
كَأَنَّهُنَّ اللَّهَبُ الشَّاعِلُ
وَعَامِرًا أَنْ كَيْفَ يَعْلُوهُمُ
إِذِ الْتَقَيْنَا المُرْهَفُ النَّاهِلُ
وَجمْعَ غَسَّانَ لَقِينَاهُمُ
بِجَحْفَلٍ قَسْطَلُهُ ذَائِلُ
قَوْمِي بَنُو دُودَانَ أَهْلُ الحِجَا
يَوْمًا إِذَا أُلْقِحَتِ الحَائِلُ
كَمْ فِيهِمُ مِنْ أَيِّدٍ سَيِّدٍ
ذِي نَفَحَاتٍ قَائِلٌ فَاعِلُ
مَنْ قَوْلُهُ قَوْلٌ وَمَنْ فِعْلُهُ
فِعْلٌ وَمَنْ نَائِلُهُ نَائِلُ
اَلقَائِلُ القَوْلَ الَّذِي مِثْلُهُ
يَمْرَعُ مِنْهُ البَلَدُ المَاحِلُ
لاَ يَحْرِمُ السَّائِلَ إِنْ جَاءَهُ
وَلاَ يُعَفَّي سَيْبَهُ العَاذِلُ
اَلطَّاعِنُ الطَّعْنَةَ يَوْمَ الوَغَى
يَذْهَلُ مِنْهَا البَطَلُ البَاسِلُ