أيا جارَ دارٍ أتى منذُ دهرٍ
سمعتُ غناءَكَ بينَ الأغاني
تركتَ ديارَكَ رُغمًا فشجوًا
ترددُ في الليلِ تلكَ المعاني
أصختُ لكَ السَّمعَ فاصدحْ فإنِّي
طربتُ لصوتِك حتى شجَاني
فأدنَى وغنَّى بصوتٍ شجيٍ
سلِي السَّفحَ يا زهرةَ الأقحوانِ!
وزيتونَ شِعبٍ وأشجارَ تينٍ
مضى أهلُها من عقودٍ ثمانِ
ومفتاحَ دارٍ لهُ منذُ قرنٍ
مكانٌ بصندوقِ جدِّي المصانِ
سليهم عن القدسِ حيثُ الحواري
وقرعُ النواقيسِ تلو الأذانِ
إلامَ الأنينُ ولم يغنِ شيئًا
وحتَّامَ نبقى بهذا الهوانِ
وحتَّامَ يا قدسُ يبقى أسيرًا
فِناءُ الكنيسةِ والمسجدانِ
تملّكَ فيها عدوٌ غشومٌ
بلا تاجِ مُلكٍ ولا صولجانِ
بنى من خيالٍ ووهمٍ قديمٍ
كيانًا برأسينِ كالأفعوانِ
سلي سيفَ عمروٍ... سلي كلَّ رمحٍ
يزيّنُ متحفَ ذاكَ الزمانِ
سيحكي لكِ الرُّمحُ تاريخَ جندٍ
أزالوا ملوكًا... بغيرِ لسانِ
ويروي رواياتِ نصرٍ وفتحٍ
لأبناءَ يعربَ... ذاك اليماني
فهل يبقى عمرٌ وأرجعُ يومًا
لأرضي التي لم تغادرْ كياني
فقلتُ له حسبُك اليومَ لمّا
ترقرقَ بالأدمعِ المقْلتانِ
وقامَ وقامت سنونٌ طِوالٌ
تساعدُهُ في القيامِ اليدانِ
وظلّ بأذني صدىً لم يغادرْ
سلي السفحَ يا زهرةَ الأقحوانِ!