ماذا لو أنّكِ آخرُ بهجةِ طفلٍ في أرجوحةِ عيدْ؟
أو أنكِ آخرُ لحظةِ أُنسِ يتيمٍ، بِيَدِ أبيهِ سعيدْ؟
ماذا لو أنّكِ آخرُ قطعةِ حلوى في كَفِّ صبيٍّ مَحرومْ؟
أو أنّكِ آخرُ رُبعِ جُنَيهٍ في جَيبي المخرومْ؟
ماذا لو أنكِ آخرُ كسرةِ خبزٍ في جَعبةِ جَوعانْ؟
أو آخرُ لحنِ حنينٍ يَبكي في أوتارِ كَمانْ؟
ماذا لو أنكِ آخرُ تذكرةِ قطارٍ في طابورِ الحُلمْ؟
أو آخرُ ما يَعرفُ مجنونٌ قبلَ هُطولِ الوهمْ؟
ماذا لو أنكِ آخرُ شهقةِ أكسوجينٍ للغوّاصِ بقاعِ مُحيطْ؟
أو أنّي عالِمُ مِصريّات، يَكشفُ أنّكِ آخرُ مَن يَعلمُ سرَّ التحنيطْ؟
أو أنّي مثلُ عكاشةَ أَحْسَبُ أنّكِ آخرُ مَن يُتقنُ فنَّ التزغيطْ؟
ماذا لو أنّكِ آخرُ شجرةِ مَوزٍ والأشواقُ قرودْ؟
أو أنكِ آخرُ أملٍ في الحريةِ والأيامُ قيودْ؟
أو أنكِ آخرُ رشفةِ كولا والأحلامُ على الجمراتِ قُعودْ؟
ماذا لو أنكِ آخرُ قصّةِ حبٍّ تَعزفُها بيانولاّ؟
أو أنكِ آخرُ نَفَسٍ حُرٍ يَزفرُهُ مانديلاّ؟
أو أنّكِ آخرُ أبهَى تَطريزةِ دانْتيلاّ؟
ماذا لو أنكِ آخرُ كلمةِ عشقٍ في شَفَةِ مُراهِقةٍ
تبكي لِوداعِ ابْنِ الجيرانِ وتَرحلُ للمجهولْ؟
ماذا لو أنّكِ آخرُ قصةِ نومٍ
تَحكيها الجدّةُ عن ستِّ الحُسنِ وبيتِ الغُولْ؟
ماذا لو أنكِ آخرُ حِضنٍ
أنعمُ فيه برأفةِ أمّي والأحزانُ مَغولْ؟
ماذا لو أنكِ آخرُ لَحنٍ تَسمعُهُ أُذنا بيتهوفنْ؟
أو أنكِ آخرُ رشفةِ ضوءٍ تَتلمّظُها عينُ بِريلْ؟
أو أنكِ آخرُ حُلمِ مساواةٍ يَحلمُهُ لُوثرْ كِينجْ؟
ماذا لو أنكِ آخرُ طلبٍ سيُحقّقُهُ لي جَلاّدي في لحظةِ إعدامي؟
أو أنكِ آخرُ شتلةِ توتٍ قبلَ قيامِ الساعةِ أرويها بِهُيامي؟
ماذا لو أنّي أخطفُ آخرَ قُبلةِ عشقٍ مِن شَفتيكِ لِتنتحرَ الأشواقْ؟
وأضمُّكِ بينَ ضُلوعي ألْفَيْ عامٍ
حتّى نَنْحَلَّ تُرابًا ذهبيًّا
تَنثرُهُ الريحُ فَراشًا مَسحورًا
يَمرحُ فوقَ رُؤوسِ العشّاقْ؟
ماذا لو أنّي أحتاجُكِ أكثرَ بكثيرٍ مِن هذا؟
ماذا لو أنّكِ لي... ماذا؟