رَفَعْنا في فلسطينَ اللِواءا
بضَربِ فوارسٍ صَدقُوا البلاءا
ونادانا الجِهادُ : ألا نفيرًا
إلى الأقصَى . فلبَّيْنا النِّداءا
فمَنْ ذا يستطيعُ لنا عَداءا
ومَنْ ذا يَرتَجِي مِنّا نَجاءا
وأحرارٍ بغزّةَ في ثيابٍ
دماؤهُمُ لها صارتْ طِلاءا
فما ضَعُفُوا هناكَ وما استَكانوا
بل اعتَنَقُوا البُطولةَ والفِداءا
يبولُ دِماءَهُ المحتلُّ ذُعرًا
ويرجُو بِاسْتِهِ مِنّا وِقاءا
ويُوعِدُنا ، وما هُوَ غيرُ بُوقٍ
فليسَ بمالكٍ إلّا الهواءا
لقيطٌ أنجَبتْهُ وأرضَعتْهُ
أرُوبّا أمّةُ الغزوِ ابْتِداءا
وجاءتْ بعدُ أمرِيكا ، فصارتْ
لَهُ رُؤساؤها طَوْعًا إماءا
وما هُوَ عندَهُمْ إلّا قِلاعٌ
بساحَتِنا لَهُمْ ضَمِنَتْ بقاءا
وأفسدَهُ الدَّلالُ فشَبَّ طِفلًا
يَرَى الدَّمَ لا الحليبَ لهُ غِذاءا
إذا وَسَمَ الرجالُ قَفاهُ يومًا
ينوحُ فيُغرِقُ الدنيا بكاءا
فتأتيهِ رُؤوسُ الغَربِ نصرًا
وبالأمدادِ تغرِقُهُ سَخاءا
فينتفِخُ الجبانُ ويقذفُ النّا
رَ مِنْ جُدُرٍ يَرومُ بها احتِماءا
ويقتُلُ وهْوَ في الحِصْنِ انتقامًا
صِغارًا أو شُيُوخًا أو نِساءا
ألَمْ تَعْلَمْ لَحاكَ اللهُ أنّا
ملوكُ الموتِ لا نخشَى الفناءا ؟
ألم تَعلَمْ سَفُلْتَ وزُلْتَ أنّا
لَنا كَنْعانُ بَدءًا وانتهاءا ؟
ألم تعلَمْ أيا ابنِ العِلْجِ أنّا
بغيرِ السيفِ لا نبغي غَناءا ؟
نُحِيلُ سَماءَ ذي الطغيانِ قاعًا
وكم قاعٍ أحَلْناهُ سَماءا
ونَجْعَلُ ماءَنا في الحربِ نارًا
ونَجعَلُ نارَ أهْلِ البغيِ ماءا
ونَمْحَقُ بالصَّوارِمِ مَنْ تدانَى
وَنَسْحَقُ بالرَّواجِمِ مَنْ تَناءَى
تَجَلَّدْ ما استطعتَ اليومَ إنّا
مُذيقوكَ المَذَلَّةَ والشَّقاءا
ولو كان العُواءُ يُعِزُّ كلبًا
عَزَزْتَ بهِ ، فأطربْنا عُواءا
لِغزَّةَ جئتَ تبغِيها غَداءا
وتبغِي بَعدُ سيناءَ العَشاءا
تُريدُ لِتَحْشُدَ الدنيا عليها
فنِلتَ بها الفضيحَةَ والعَراءا
ولولا غربُ عُهرٍ ذو عَتادٍ
لكنتَ لكلِّ حافِيةٍ حِذاءا
أترجُو مَحْقَ غزّةَ مِنْ أمامٍ ؟
فمَنْ أنساكَ أنّ لها وَراءا ؟
ألا فاخسَأْ ، فإنّ لها ظُهورًا
بمصرَ عتيّةً تَغلِي إباءا
ومصرُ سيوفُها لمْ تَنْسَ يومًا
مَذاقَكُمُ لُحومًا أو دِماءا
ولولا أنَّكُمْ لُقطاءُ دهرٍ
وأشْرفُكُمْ مَنِ امْتَهنَ البِغاءا
نِطافٌ أُهْرِقَتْ فِي كلِّ فجٍ
فما عَرَفَتْ لأوطانٍ وَلاءا
حُثالةُ كلِّ قومٍ قد نُفيتُمْ
مِنَ البُلدانِ طردًا أو جَلاءا
لما رَضِي الإلهُ بكمْ عِقابًا
يُعَلِّمُنا التَّواضُعَ والقَضاءا
وكان جُدودُكُمْ للغربِ بَهمًا
وآخِرَ عهدِهمْ كانوا شِواءا
وكانوا عندَنا في خيرِ عيشٍ
فكانَ الشرُّ للخيرِ الجَزاءا
وما كانوا وربِّي أهلَ عهدٍ
فليسَ عِتابُهمْ إلّا غباءا
لقد طُبِعُوا على جُبْنٍ وغدرٍ
وكانوا يقتلونَ الأنبياءا
يروْنَ سواهُمُ أدنَى دماءا
ولم يَرَوُا الوَرَى يومًا سَواءا
ولَوْلا أنّهم ضُعَفا أقِلّا
أبادُوا الخَلقَ كَيْ يجِدُوا الهَناءا
ألا هَيْهاتَ منهمْ ما أرادُوا
لنَنْتَصِرَنَّ نحنُ ولنْ نُساءا
وإنَّ لنا لَنارًا ذاتَ رُعْبٍ
وإنَّ كانتْ لَأمْنَ مَنِ استضاءا
وإنْ كُنَّا لَأربابَ العَوالي
وإنْ كُنّا لَنُورِدُها العَلاءا
وإنَّ لَنا لَما نَبغي وإنّا
لَنحنُ نُصيبُ قهرًا لا شِراءا
ألا أينَ المَفَرُّ اليومَ مِنّا ؟
وهذي كفُّنا تَحْوِي الفَضاءا
حَكَمْنا فيكمُ بقضاءِ موتٍ
فليسَ بمُنقَضٍ حتّى نَشاءا
فإن رُمتُمْ رَخاءًا فاستَعِيذُوا
بِنا مِنّا ، وإلّا لا رَخاءا