تخطَّ إلى المحتوى

لا تعرف الدار إلا حين تغترب

البسيط

١٨ بيت

المديح

لا تَعرِفُ الدارَ إلّا حِينَ تَغْتَرِبُ

ولا تُرَى راحَةٌ حَتَّى يُرَى التَّعَبُ

يَخالُنِي ساكِنًا مَنْ ليسَ يعرفُنِي

فقد طرِبْتُ إلَى أنْ مَلَّنِي الطَرَبُ

تَركْتُ دارِيَ خلْفِي غيرَ ذي طَمَعٍ

ما سَرَّني لَوْ غَشانِي دُونَها الذَّهَبُ

ووِجْهَتي ( مَرْكَزُ التدريبِ مُشْتَرَكُ ال

مُدَرَّعاتِ ) فلا لَهْوٌ ولا لَعِبُ

ووِحدَةٌ كالجِبالِ الشُّمِّ يحفَظُها ال

عَقِيدُ هَيْثَمُ لَيثٌ للأسودِ أبُ

لَهُ العزائِمُ والوَثْباتُ والنَّجَدا

تُ والفضائِلُ والأفضالُ والأدبُ

ماضٍ على الدَرْبِ لا يُخْطِي مَقاصِدَهُ

ولا تُحاوِلُهُ في سَعْيِهِ الرِيَبُ

تُرجَى صنائِعُهُ ، تُخشَى وقائِعُهُ

أكُفُّهُ سُحُبٌ ، أسيافه شُهُبُ

وصانِعٌ عَجَبًا في كُلِّ مَكْرُمَةٍ

حتى لَيَعْجَبُ مِمّا يَصْنَعُ العَجَبُ

أقوالُه دُررٌ ، أحكامُهُ عِبَرٌ

أيامُهُ غُرَرٌ ، آباؤهُ نُجُبُ

لَمْ يَكْتَسِبْ فخْرَهُ مِنْ نَيْلِهِ رُتَبًا

بَلْ كَسَبَتْ فخرَها مِنْ نَيْلِهِ الرُتُبُ

بالعَزْمِ مُنْطَلِقٌ ، بالحَزْمِ مُسْتَبِقٌ

للمَجْدِ مُنْتَسِبٌ ، للهِ مُحْتَسِبُ

ويحرُسُ الجندَ في وقتِ الطعامِ وفي

وقتِ الزيارةِ ساعاتٍ ، وما طَلَبُوا

وَحِينَ يَغْضَبُ تَخشى الأُسْدُ بَطْشَتَهُ

ولا يَزِلُّ بِهِ عَنْ عدلِهِ الغَضَبُ

إنّي لأمْدَحُهُ حَقَّ الوَفاءِ لَهُ

فَلَيْسَ لِي بَعْدَ ذا فِي مَدْحِهِ أرَبُ

لَئِنْ أَكُنْ مادحًا إيّاهُ مُرتَحِلًا

عَنهُ ، فَذلِكَ مَدْحٌ ما بهِ كَذِبُ

فَلْتَحْيَ مِصرُ بأمثالِ العَقِيدِ ، فَما

يُخشَى عليها وفيها مِثلُهُ نُخَبُ

إنّا لَخيرُ جنودِ الأرضِ قاطِبَةً

والسَيْفُ يَشهَدُ والأيامُ والكُتُبُ