تخطَّ إلى المحتوى

أرهقني الخطب والسهاد

مخلع البسيط

٣٤ بيت

الرثاء

أرهقَني الخَطْبُ والسُّهادُ

وحقلَ صدري غزا قَتادُ

وهزَّني طارقٌ لبابي

بوجهِهِ خيّمَ السّوادُ

قالَ : مضى مَنْ لهُ تغنّتْ

حناجرٌ وانثنتْ وِهادُ

وَمَنْ بهِ أخصبتْ صحارى

وأتقنتْ خطوَها جِيادُ

ومَنْ بألحانِهِ استفاقتْ

بلابلٌ وانزوى حِدادُ

وَمَنْ إلى بيتِهِ تداعى

صَحْبٌ وفيهم نما ودادُ

مضى الّذي شادَ مِنْ ورودٍ

دنيا بها جُمِّلتْ بلادُ

تغفو على بهجةٍ وتصحو

وليسَ فيها خَطا رمادُ

وهذهِ فكرةٌ يُنادى

بها وهذي رؤًى تُصادُ

وذاكَ نهرٌ يسيلُ خمرًا

وها هنا يُستطابُ زادُ

وفي فضاءاتِها نجومٌ

بضوئِها يهتدي العِبادُ

مضى الّذي كانَ مثْلَ غيمٍ

في القحطِ أمطارُهُ تُرادُ

وكانَ ثوبًا لمن تعرّى

وكانَ صحوٌ بهِ يُعادُ

"فؤادُ" آهٍ أيا "فؤادُ"

أهكذا ينتهي الجِهادُ

وتختفي اليومَ عن عيونٍ

يزيدُ مِنْ دمعِها البِعادُ؟

ليتكَ تدري بحالِ أهلٍ

أسقمَهم منكَ ذا الرّقادُ

دعاؤهم : أنْ تنالَ مجدًا

بخنجرِ القبرِ لا يُبادُ