سِرْ في الأعارب وانزلْ في مغانيها
واشهرْ مكارمَ باديها وقاريها
وصِفْ فإنَّ مجال الوصف ذو سعةٍ
خلالها الزهر معْ سامي مباديها
وأمةٌ خير ما تُسْمَى به عربٌ
إن رام تمجيدها يومٌ مسمِّيها
وأنفسٌ حرةٌ ما استُعْبدتْ وأبت
أن تستذلّ لغيرالله باريها
وهمّةٌ تطلب العليا وتطلبها
ما الدهرُ يُقعدها عنها ويثنيها
وعيشةٌ قد توخَّتْها اشتراكيةً
أجلى مظاهر أهليها تآخيها
والعُرْب من قِدمٍ أسمى الورى حسبًا
إذا رجعنا إلى تاريخ ماضيها
ويعربُ الجدّ من علياه قد بدأت
تنمو وما زال ربُّ العرش مُغْنيها
وفي الجزيرة قد كانت منازلها ال
كُثرى وطاب لها قاسي تثوِّيها
مهامهٌ أمحلت محلاً وما خصبتْ
إلا بمن قد أفاضوا في مَواميها
ما أنبتت شجرًا ما أثمرت ثمرًا
لكنْ عقولاً تناهت في تساميها
هي الجزيرة لا أرضٌ تحاكيها
إن كان مجد الأراضي في أهاليها
أمّا شمائلها الغَرّا التي بلغت
بها الفخارَ فليس العدُّ - يُحصيها
فمن مكارم أخلاقٍ إلى كرمٍ
إلى نفوسٍ تناهت في تعاليها
إن عاهدتْ حفظتْ رغم الزمان عُهو
دَ الأصدقاءِ وبالأرواح تفديها
وضيفُها لم يَهَبْ غدر الزمان به
حتى ولو كان من أعدى أعاديها
سادت وصالت وأبقت من مفاخرها
أوابدًا ليس كرُّ الدهر ماحيها
يثور ثائرها إن نال واحدَها
سوءٌ وكان الذي يؤذيه يؤذيها
فإن يصح «وا نصيراه» رأى أُسُدًا
سَلّت لقهر أعاديه مواضيها
تضامنٌ بين أفراد القبيلة لا
يُبْقي على الضيم فردًا من مواليها
ومنذ نشأتها امتازت معيشتها
عن البرية وحشِيها وحَضْريها
بالاشتراكيّة الكبرى فلا رتبٌ
تُنْسي ذوي الجاه منها عن أدانيها
وإن أحكامها شورى يصيخ لها
شيوخُها إذ تنادي مستشاريها
شورى إليها انتهت من جاهليتها
تاللهِ قد تَخِذَتْها عن قريشيها
واللهُ أنزل في القرآن آيتها ال
غَرّا لتُودِع عنها مستبدّيها