تخطَّ إلى المحتوى

رحلت ولم ترحل أطلالك من حيي

الطويل

٥٢ بيت

النسيب

رَحَلتِ ولم تَرحَلْ أطلالُكِ مِنْ حَيِّي

وَرَحلتِ عنّي، ورَحلتِ ومعَكِ دُنيايَ وَرُوحِيِّي

اخترتُكِ حُبًّا، وتعلّقتُ بكِ نِسيانًا لِنَفْسِيِّي

ونَفْسِي كانتْ أَحْوَجَ لِلْحُبِّ مِنْ حُبِّي لَكِ الخَفِيِّي

عِشْتُ عُمْرِي غَيْرَ راضٍ عَنْ حَيَاتِي وَهَوَايِّي

وَبَطَشْتُ بِالدُّنْيَا، فَبَطَشَ القَدَرُ فِي أَعْقَابِيِّي

ما شَبِعْتُ يَوْمًا مِنْ تَوَالِي الرَّغَبَاتِ وَفَيْضِ مَطَامِعِيِّي

وَما قَدَّرْتُ يَوْمًا نِعَمَ اللهِ عَلَيَّ وَمَا مَلَكْتُ بِيَدِيِّي

وَكِدْتُ أَجْزِمُ أَنِّي عَنْ الرِّضَا كُنْتُ قَدْ نَأَيْتُ عَنْهُ بِنَفْسِيِّي

وَالْيَوْمَ أَقِفُ عَاجِزًا أَمَامَ كَرَمِ رَبِّي وَقَدْ رَأَيْتُ قَدَرِيِّي

أَجِدُ نَفْسِي مُتَفَهِّمًا لِلْابْتِلَاءِ وَرِقَّةِ الامْتِحَانِ فِي قَلْبِيِّي

وَمَا نَدِمْتُ عَلَى كَتْمِ الحُبِّ، وَلَا عَلَى صَمْتِي وَتَوَقُّدِيِّي

تَعَلَّمْتُ أَنَّ الذَّنْبَ مَبْدَأُ مَعْصِيَتِيِّي

وَلَنْ يَكْتُمَ الرِّضْوَانَ فِي آخِرِ الطَّرِيقِيِّي

وَوَقَعْتُ فِي حُبٍّ لِغَيْرِي وَمَا دَرَى قَلْبِيِّي

بِأَنَّ الهَوَى لَيْسَ لِي، وَلَيْسَ مِنْ نَصِيبِيِّي

وَتَيَقَّنْتُ أَنَّ الهَوَى يُورِي الجَوَى وَيُخَيِّبُ قَلْبِيِّي

فَبِتُّ أُرَاوِدُ صَبْرِي، وَهُوَ فِي البُعْدِ يَغِيبُ عَنِّيِّي

إِنِّي مَا زِلْتُ مُتَعَلِّقًا، مُشْتَاقًا فِي دُعَائِيِّي

كُلَّ صَلَاةٍ أُرَدِّدُ الدُّعَاءَ الَّذِي أَلِفَتْهُ شَفَتَايِّي

طَالَ الدُّعَاءُ عَلَى اللِّسَانِ حَتَّى غَدَا عَادَتِيِّي

وَدَعَوْتُ فِي يَوْمِ عَرَفَاتٍ طُولَ مَسَائِي وَنَهَارِيِّي

وَظَلِلْتُ أَدْعُو طِيلَ لَيَالِي رَمَضَانِيِّي

وَشُهُورًا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ مَا فَتِرَتْ مَنَادَاتِيِّي

أَدْعُو رَبِّي خَاشِعًا لَعَلَّ رَحْمَتَهُ تَطُولُنِيِّي

وَظَلِلْتُ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ دُعَائِيَ الجَوَابِيِّي

أَسْأَلُ رَبِّي أَنْ يَكْتُبَنَا وَيُقَدِّرَنَا فِي الحَلَالِ سَوِيِّي

وَطَالَ ظَنِّي أَنَّ رَبِّي قَدْ أَجَابَ نِدَائِيِّي

وَرَأَيْتُهَا تَدْنُو خُطَايَ، فَزَادَ يَقِينِي وَرَجَائِيِّي

حَتَّى ظَنَنْتُ دُعَائِيَ الْمَكْتُومَ قَدْ جَاءَ جَوَابِيِّي

وَأَجِدُ نَفْسِي مَصْدُومًا وَقَدْ نُفِّذَ القَدَرُ وَصِرْتِ لِغَيْرِيِّي

فَأَبْصَرْتُ أَحْلَامِي تَتَبَدَّدُ فِي يَدَيْ قَدَرِيِّي

أُرَدِّدُ دُعَائِي وَقَلْبِي قَدْ تَبَدَّدَ فِي عَنَائِيِّي

قَدْ كَانَ كُلُّ دُعَائِي لِمَنْ كَانَتْ مُنَايَ وَرَجَائِيِّي

فَإِذَا دَعَوْتُ، تَدَفَّقَتْ مِنِّي بَقَايَا نِدَائِيِّي

مَا بَاتَ فِي صَدْرِي سِوَى صَدَى نِدَائِيِّي

كَيْفَ يُسْتَجَابُ دُعَائِي وَأَنْتِ فِي سَعَادَةٍ بَيْنَ أَيَادِيِّي؟

قُلْتُهَا مَرَّةً: أَخَافُ أَنْ تَدْعِي فَتَرُدَّ دَعْوَتُكِ دُعَائِيِّي

وَمَا عُدْتُ أَدْرِي مَا أَدْعُو وَقَدْ نَفِدَتْ كَلِمَاتِيِّي

صِرْتِ الحُلُمْ كُلَّهُ حَتَّى نَسِيتُ بَقِيَّةَ أَحْلَامِيِّي

لَا أَعْلَمُ مَاذَا بَعْدَ، أَعِيشُ صَمْتِي وَصَدْمَتِي وَوَحْدَتِيِّي

لَا أُدْرِكُ كَيْفَ مَضَيْتِ، وَلَا أَمَلَ لِوُجُودِكِ فِي زَمَنِيِّي

أَعْلَمُ أَنَّ الخَلَاصَ الوَحِيدَ أَنْ أَنْسَى هَوَايِّي

وَأَمْحُو مِنَ الذِّكْرَى طِيوفَكِ مِنْ خَيَالِيِّي

وَلَسْتُ بِذَاكَ الحَكِيمِ الَّذِي يُمَكِّنُ عَقْلِيِّي

مِنْ قَلْبٍ تَمَرَّدَ فِي الهَوَى وَغَدَرَ بِيِّي

وَاخْتَرْتُ أَنْ أَتْرُكَ لِلزَّمَانِ جِرَاحِيِّي

فَلَعَلَّ وَقْتِي يَشْفِي مَا خَلَّفَهُ انْتِظَارِي وَابْتِلَائِيِّي

تَرَكْتُ أَمْرِي وَرُوحِي لِلْقَدَرِ وَالهَوَى رَاضِيِّي

فَلَمْ أَعُدْ أَقْوَى عَلَى التَّفْكِيرِ فِيمَا بَعْدُ لِيِّي

كَانَتْ هِيَ لِي كُلُّ رُؤْيَايَ وَمُنْتَهَى أَمَانِيِّي

وَأَمْسَيْتُ أَحْيَا بِلا نُورٍ، وَقَدْ غَابَتْ عَنْ عَيْنِيَّي