تخطَّ إلى المحتوى

فداك قلبي بماضيه وآتيه

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

فِداكِ قلبي بماضيهِ وآتيهِ

و ما بهِ مِنْ مَسَرّاتٍ ومافيهِ

أراكِ تَعْتَصِرينَ الدّمْعَ باكِيَةً

بغدادُ لا تجْرَحي قلبي وتُدْميهِ

فِداكِ واحَةُ نخْلِي وهْيَ ذاوِيَةٌ

يا نَهْرَ روحي الذي جَفّتْ مَجاريهِ

فِداكِ شاطئُ أحلامي بما رَقَصَتْ

عليهِ سمراءُ يُعْطيها وتُعْطيهِ

فِداكِ ذِكرى التَلاقي وهْيَ واحِدَةٌ

وقِصّةٌ حيثُ عاناها تُعانيهِ

فداكِ أيّامُهُ في الصيفِ باردةٌ

و ما بشارعِ حَيْفا من لياليهِ

هذي رسائلُكِ الصَمّاءُ يحْفظُها

عن ظهْرِ قلبٍ وقد باتتْ تُسَلّيهِ

أرى نجومَكِ عكسَ النجْم ِ جارِيَةً

وريحَكِ العَذْبَ مَلْفُوفاً بعاليهِ

أرى طيورَكِ نُزّالاً مُهاجِرةً

ما عادَ طيْرُكِ معروفاً بأهْليهِ

أصْبحتُ أبحثُ في الأنْقاضِ عن وطنٍ

شَهِدْتُهُ وهْوَ يُهْديني تلاشيهِ

قدْ اسْتَعَضْتِ بمَشْكاةٍ مُعَطّلَةٍ

أمّا هِلالُكِ يا بغْدادُ فانْسيهِ

صَفّقْ معي لحبيبٍ كانَ لي وطناً

لو قلتُ بغدادُ يَعْنِي كنتُ أعنيهِ

قدْ كانَ لحناً اذا الورقاءُ تُبْصِرُني

ظلّتْ على القربِ مِنْ داري تُغنّيهِ

رُدّي عليَّ ظِلالَ الصيْفِ ثانِيَةً

و ما تُهَدّمُهُ الأيّامُ نَبْنيهِ

ناجَيْتُكِ الانَ ممنوعاً ومُنْدَفِعاً

مُصَرِّحاً بهوى قلبي ومُخْفيهِ

أنا الذي كنتُ أفديكُمْ بعاصِمَتي

ولا أَعُدُّ لكم شوقي وأُحْصيهِ

بغدادُ لم تسْمَعي لحْناً نُردّدُهُ

ولا رقَصْتِ على لحنٍ نُؤَدّيهِ

قد اتّجَهْتِ الى الصحْراءِ لاهثةً

والماءُ عندَكِ لم تنْضَبْ سواقيهِ

تُبَدِّلينَ وجوهاً نحنُ نُنْكِرُها

و تلبَسِينَ لِباسَ الكِبْرِ والتِيهِ

تَنْفِينَ مَنْ يَتَلوّى في هواكِ ومَنْ

لم يعْتَرِفْ بهواكِ الطَلْقِ تُبْقيهِ

خَوَتْ ظنوني وشاخَتْ فيكِ عاطِفَتي

فهلْ لنا منكِ إملاءٌ لِتُمْليهِ؟

يَئِسْتُ منكِ فلمْ أفرَحْ بخاطِرةٍ

سِرّاً لتَحْكيهِ أو قولاً تقوليهِ

يئِسْتُ مِنْ مائِكِ المَسْكوبِ تشْرَبُهُ

حتى الكلابُ ولم تشرَبْ شواطيهِ

يئِسْتُ مِنْ ظلِّكِ المَمْدودِ نامَ بهِ

كلُّ الرُّعاةِ وممنوعٌ لراعيهِ

يئِسْتُ مِنْ طَلْحِكِ المنضودِ تأكُلُهُ

كلُّ الرُّعاةِ ولم يَأْكُلْهُ ساقيهِ

يئِسْتُ مِنْ دِجْلةَ الزّرْقاءِ ما ترَكَتْ

عُمْراً على شارعِ السّعْدونِ نقضيهِ

طِفْنا على السّمَكِ المَسْقوفِ نحسدُهُ

فَغَيْرُنا صارَ يَشْوينا ويَشْويهِ

ما عُدْتِ تَسْتَنْكِرينَ الظُلمَ مِنْ أحَدٍ

ولا ترُدّينَهُ سَهْماً لِراميهِ

ما عادَ للشايِ طَعْمٌ في مَضايِفِنا

ولا لِقَهوتِنا عطرٌ نُناغيهِ

جاءَتْ سفاراتُ أعضائي مُطالبةً

أنْ تسْحَبَ القلبَ مِنْ أحْضَانِ ناسيهِ

جاءَتْ لكِ الروحُ يا بغدادُ قائِلةً

لا يَنْبتُ النَخْلُ إلاّ في أراضِيهِ