تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

مثْلَ ماءْ

مِثْلَ ثلْجٍ ذابَ الصحراءِ

أو مِثْلَ سَحاباتٍ على مَتْنِ الهواءْ

مِثْلَ ثَلْجٍ ذابَ في أقداحِنا ذابَ اللقاءْ

وأنا في آخِرِ الصحراءِ

أستجدي لمَنْ يقصِدُني قطرةَ ماءْ

ها أنا أسْتَمْطِرُ الغَيْمَ

وأسْتَعْطِفُ في الصَّيْفِ نواعيرَ الشِّتاءْ

آهِ لو شاهَدْتِني أبحَثُ في الصَّحْراءِ عَنْ قطْرةِ ماءْ

آهِ لو شاهَدْتِني مِنْ عطشي يخْنُقُني حتى الهواءْ

مثلُ ثلْجٍ ذابْ

أو قطْرَةِ حِبْرٍ في الأساطيرِ على مَتْنِ كتابْ

مِثْلُ نَجْمٍ غابْ

لا أعْرِفُ ساعاتِ تلاقيهِ

ولا أعرِفُ أيامَ الغِيابْ

أيْنَ ألقاكِ؟

وفي بغدادَ ضيَّعْنا الملايينَ وأمْسَكْنا التُّرابْ

أينَ ألقاكِ؟

وفي اليَرْموكِ لا تُفْتَحُ أبوابٌ ولا يُطْرَقُ بابْ

يا ضياعي

إنهُ قلبي الذي يَلوي ذِراعي

أسألُ النّاسَ وبي عَبْرَةُ ناعي

إنني يبدو على وجهي ضياعي

وأنا يبدو على وجْهي اغْتِرابْ

وأنا أسْتَعْطِفُ الأبوابَ في اليرموكِ

باباً تِلْوَ بابْ

إنني أبحَثُ في اليرموكِ عنْ مِصباحِ زيتْ

إنني فتشتُ في بغدادَ عنها بيتَ بيتْ

اخْتَفَتْ أضواؤُها الزّرقاءُ في الأحياءِ

واشْتَدَّ الهواءْ

قلَّبَتْني الريحُ في الدُّنيا إلى حَدِّ التمادي

لستُ أدري أينَ ترميني مقاديري

ويكبو بي جوادي

آهِ يا أُمَّ العُيونِ الزُّرْقِ يا بنتَ بلادي

آهِ يا مَنْ سَكَنَتْ بغدادَ يا بنتَ الرّمادي

ها أنا ألعَبُ بالنّارِ

ونيرانُكِ في أعْمَقِ جُزْءٍ من فؤادي

آهِ يا بنتَ بلادي

تلكَ صحرائي أنا باقيةٌ ما عادَ يعنيها البقاءْ

تلكَ أيامٌ خَلَتْ

أصْحَرَها الماءُ فهلْ يزرَعُها غيرُ اللقاءْ؟

ولقدْ جَفَّتْ أمانينا وطارتْ في الهواءْ