تخطَّ إلى المحتوى

أنام و الدمع في عيني مختنق

غير معروف

٤١ بيت

المتفرقات

أَنَامُ وَ الدَّمْعُ فِي عَيْنَيَّ مُخْتَنِقُ

حَتّى إِذَا مَا أَفَقْتُ الْفَجْرَ يَنْدَفِقُ

يُوَافِقُ اللَّيْلُ أَجْفَانِي مُوَافَقَةً

فِي دُهْمَةٍ، بَيْنَمَا فِي الْهَمِّ يَفْتَرِقُ

كِلَاهُمَا قَاتِمٌ عِنْدَ انْطِبَاقِهِمَا

وَ الْفِكْرُ إِشْعَاعُ شَمْسٍ لَيْسَ تَنْطَبِقُ

تُبْدِي أَيَا لَيْلُ أَوْ تُخْفِي لَنَا قَمَرًا

إِنَّ الْخَفِيَّ الْكَرَى وَ الْبَادِيَ الْأَرَقُ

بِكَرِّ أَشْجَانِكَ السَّوْدَاءِ قَدْ غَلَبَتْ

عَلَى سُوَيْدَاءِ قَلْبٍ أَبْيَضَ الْحُرَقُ

بَيَاضٌ اِكْتَسَبَتْهُ النَّفْسُ مِنْكَ أََبِي

فِي بَطْنِ أُمِّي، فَمِنْكَ الْخَلْقُ وَ الْخُلُقُ

أَشْتَاقُ يَا أَبَتِي، أَشْتَاقُ يَا أَبَتِي

أَشْتَاقُ يَا أَبَتِي عَيْنَيْكَ تَأْتَلِقُ

الدَّهْرُ غَرَّبَنِي والْبَيْنُ عَذَّبَنِي

وَ الصَّبْرُ ذَوَّبَنِي وَ الْعُمْرُ يَخْتَنِقُ

إِنِّي لَأُوشِكُ مِمَّا حَسْرَةٍ مَلَأَتْ

جَنْبَيَّ أُصْعَقُ فِي وَقْتٍ وَ أَنْفَلِقُ

فُقْدِيكَ إِقْفَارُ عَيْشِي مِنَ سَعَادَتِهِ

وَ أَسْعَدُ الْعَيْشِ فِي لُقْيَاكَ وَ الْغَدَقُ

سَكَنْتَ جِسْمِي وَ وِجْدَانِي وَ فِي طُرُقِي

لَهِنَّكَ الْجِسْمُ وَ الْوِجْدَانُ وَ الطُّرُقُ

هَيَا سِرَاجَ الْحِجَى، يَا دَمَّ أَوْرِدَتِي

يَسْرِي، وَ يَا نَفْحَةَ الْحَوْبَاءِ تَنْدَلِقُ

قُبَيْلَ نُطْقِي ”أَبِي“، بِالْحُبِّ قَدْ نَطَقَتْ

جَوَارِحِي، وَ بِهِ في الْمَهْدِ مَا نَطَقُوا

إلَّا ابْنَ مَرْيَمَ عَبْدَ اللهِ دَافَعَ عَنْ

عِرْضِ الْبَتُولِ وَلِيدًا ضِدَّ مَنْ مَرَقُوا

إِنِّي أُحِبُّكَ حُبًّا لَا مَقَاسَ لَهُ

مَعَ الْمَدَى وَ امْتِدَادِ الكَوْنِ يَسْتَبِقُ

حَتَّى غَدَوْتُ بِلَا أَرْضٍ وَ لَا أُفُقِِ

لَا أَرْضَ تَسْطِيعُ إِيوَائِي وَ لَا أُفُقُ!

وَيْحَ الْأَحِبَّةِ مِنْ دُنْيَا تُبَدِّدُهُمْ

مِنْ بَعْدِ تَجْمِيعِهِمْ سَاعًا لِيَحْتَرِقُوا

سَادِيَّةُ الطَّبْعِ فِي الْإِيلَامِ لَذَّتُهَا

وَ فِي الدُّمُوعِ، وَ فِي الْأَحْزَانِ، وَ الشَّبَقُ

لَرُبَّمَا تَلْتَقِي الْأَرْوَاحُ إِنْ صَعَدَتْ

وَ الْأَجْسُمُ النَّازِلَاتُ التُّرْبَ تَنْسَحِقُ

لَمَّا يَزَلْ أَمَلِي حَيًّا أَيَا أَبَتِي

فِي أَنْ أَرَاكَ، وَ لَوْ يَبْقَى بِنَا رَمَقُ

أَلْقَى سُلُوًّا بِعَوْدَاتٍ إِلَى صِغَرِي

أَوْقَاتَ لَيْسَ يُسَلِّي رُوحِيَ الرِّفَقُ

فَأَسْتَرِيحُ إِذَا مَا رَاحَتَاكَ عَلَى

شَعْرِي تَمُرَّانِ رِيحًا مِلْئُهَا عَبَقُ

كَأَنَّمَا زُرِعَ الرَّيْحَانُ وَسْطَهُمَا

وَ الْآسُ وَ الْفُلُّ وَ النِّسْرِينُ وَ الْحَبَقُ

وَ أَسْتَرِقُّ خَشِينَاتِ الْأَصَابِعِ مِنْ

شُغْلٍ، كَأَنَّ عَلَيْهَا الْخَزَّ مُلْتَصِقُ

هَلْ إِنَّ رَاحَتَكَ الْعُظمَى بِرَاحَتِنَا

نَحْنُ -الْبَنِينَ- لَدُنْ يَبْتَزُّكَ الرَّهَقُ؟!

إِذًا ظَلَمْتَ الْأَنَا وَ الْعَدْلَ أَكْثَرَ مِنْ

ذَوَاتِنَا أَيُّهَذَا الْعَادِلُ اللَّبِقُ

مَا فِي الْأَنَامِ أَبٌ يُعْطِي بَنِيهِ شَذًا

أَزْكَى، وَ يُرْضِيهِ إِذْ مَا هُمْ رَضُوا عَرَقُ

أَوْ يَنْزَعُ اللُّقْمَةَ الْأَحْلَى إِلَى فَمِهِ

مُبَجِّلًا وَاهِنَ الْأَفْوَاهِ تَرْتَزِقُ

إِلَّا رَسُولَ الْهُدَى قَدْ عَالَ أُمَّتَهُ

وَ عُلْتَ بَعْلًا وَ أَوْلَادًا بِكُمْ وَثِقُوا

كَمْ بَرَّدَتْ شَفَتَاكَ الْأَطْهَرَانِ حَسًا

لِي أَوْ حَلِيبًا فَيَحْلُو الْكَأْسُ وَ الطَّبَقُ

أَوْ سَخَّنَتْ كَعْكَ ثَلَّاجٍ وَ أَشْرِبَةً

لِيَسْتَسِيغَ بُطَيْنِي مَا سَأَلْتَعِقُ

كَمْ كَمْ وَ كَمْ ثُمَّ كَمْ أَسْدَيْتَ مِنْ عَمَلٍ

لَنَا جَلِيلٍ جَميلٍ أَيُّهَا الْحَذِقُ

وَ مِنْ نَصَائِحِ أُولَانَا وَ مِنْ حِكَمٍ

وَ مِنْ مَعَارِفِ أُخْرَانَا فَنَتَّفِقُ

قُلْتَ: ”اسْتَقِيمُوا بَنِيَّ اللهُ يَحْفَظُكُمْ

قُوا نَفْخَةَ الرُّوحِ وَ الْأَجْسَامَ وَ انْتَسِقُوا“

أَظَلُّ عِنْدَكَ إِسْمَاعِيلَ حِينَ تَرَى

ذَبْحِي، خُذِ الْمُدْيَةَ الْكُبْرَى، لَكَ الْعُنُقُ

تَاللهِ لَمْ أَسْتَطِعْ إِدْرَاكَ مَنْزِلَةٍ

أَدْرَكْتَها بِنِضَالٍ لَيْسَ يُسْتَبَقُ

أَعْجَزْتَنِي حُسْنَ أَخْلَاقٍ كَشَمْسِ ضُحًى

وَ هِمَّةً تَتَجَلَّى مِثْلَمَا الْفَلَقُ

يَا ذَا الْمُحَيَّا الَّذِي حَيَّاهُ خَالِقُنَا

بِهَالَةٍ فُتِنَتْ فِي إِثْرِهَا الْحَدَقُ

تَرْعَاكَ أَعْيُنُهُم، تَنْسَاكَ أَلْسُنُهُمْ

أَنْتَ الْمُحَيِّي سَبَقْتَ النَّاسَ أَمْ سَبَقُوا

رُجُولَةٌ كَمُلَتْ مِنْ طِينَةٍ شَرُفَتْ

الشَّرُّ مُنْعَلِقٌ، وَ الْخَيْرُ مُنْعَتِقُ

بُورِكْتَ مِنْ صَالِحٍ أَهْوَاهُ يَا أَبَتِي

اِسْمٌ يُزَيِّنُ طَوْدًا زَانَهُ الْخُلُقُ