وَمُرْدٍ عَلَى جُرْدٍ شَهِدْتُ طِرَادَهَا
قُبَيْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ حِينَ ذَرَّتِ
صَبَحْتُهُمُ بَيْضَاءَ يَبْرُقُ بَيْضُهَا
إِذَا نَظَرَتْ فِيهَا العُيُونُ ازْمَهَرَّتِ
وَلَمَّا رَأَيْتُ الخَيْلَ رَهْوًا كَأَنَّهَا
جَدَاوِلُ زَرْعٍ أُرْسِلَتْ فَاسْبَطَرَّتِ
وَجَاشَتْ إِلَي النَّفْسُ أَوَّلَ وَهْلَةٍ
وَرُدَّتْ عَلَى مَكْرُوهِهَا فَاسْتَقَرَّتِ
عَلَامَ تَقُولُ الرُّمْحَُ يُثْقِلُ عَاتِقِي
إِذَا أَنَا لَمْ أَطْعَُنْ إِذَا الخَيْلُ وَلَّتِ
عَقَرْتُ جَوَادَ ابْنَيْ دُرَيْدٍ كِلَيْهِمَا
وَمَا أَخَذَتْنِي فِي الخُتُونَةِ عِزَّتِي
لَحَا اللهُ جَرْمًا كُلَّمَا ذَرَّ شَارِقٌ
وُجُوهَ كِلَابٍ هَارَشَتْ فَازْبَأَرَّتِ
ظَلِلْتُ كَأَنِّي لِلرَّمَاحِ دَرِيئَةٌ
أُقَاتِلُ عَنْ أَبْنَاءِ جَرْمٍ وَفَرَّتِ
فَلَمْ تُغْنِ جَرْمٌ نَهْدَهَا إِذْ تَلَاقَتَا
وَلَكِنَّ جَرْمًا فِي اللِّقَاءِ ابْذَعَرَّتِ
فَلَوْ أَنَّ قَوْمِي أَنْطَقَتْنِي رِمَاحُهُمْ
نَطَقْتُ وَلَكِنَّ الرِّمَاحَ أَجَرَّتِ