تخطَّ إلى المحتوى

أعيش جديدا حين آتي إلى البحر

الطويل

٢٦ بيت

المتفرقات

أعيش جديداً حين آتي إلى البحر

كأني لم أشعر بما مر من عمري

فمنه ابتدائي وانتهيت له كما

لو أني لم أخرج زماناً من البحر

كأن لم يكن منه خروجي مرة

سوي حلم قد مر سرعان من فكري

كأني هذا اليوم مبتدأ عمري

أو أني من بعد الممات أتي حشري

لقد كنت ميتاً أو غريقاً بنومة

كنومة أهل الكهف في سالف العصر

ولم أذّكر ما مرّ في عهد نومتي

فلا ترجعوه يا رفاقي بالذكر

فلم أر كالنسيان شيئاً مجدداً

حياة كأنا الآن نبدأ بالعمر

فما العمر إلا ذكريات من الدهر

فإن تنسها تدخل جديداً إلى الدهر

سعيداً أنا في رؤية البحر سائر

بزورق حلمي إن ذي نشوة الشعر

أحسُّ بدنيا لستُ أستطيع وصفها

وهل يصف السكران دنياه في السكر

ألا فانظروا في نشوتي وانتشوا بها

هو السكر يُعدي سل بذا مدمنَ الخمر

لعل عيوني شارحات لديكمو

عوالم نفسي وهي تسبح في البحر

وليس يبين السر في أعين امريء

لدى آخر إن لم يكن من ذوي السر

فغيبوا معي في البحر تلقوا نفوسكم

فأنفسكم ضاعت مدى العمر في البر

ألا فاسمعوا للبحر نطقاً محبباً

ولحناً له في الموج والمد والجزر

على الرمل لحن للحثيث بمدّه

وفي جزره لم يستمعه أخو وقر

إذا لم تحسّوا نشوة مثل نشوتي

به فحرامٌ أن تجيئوا إلى البحر

لذي الحلم صاغ الله شاطيء بحره

وما صاغة للوحش والبقر الكثر

سلاحف بر زائرات سلاحفاً

من البحر تشكو من فراق لها مر

وأعجب شخص من تيمم مطعماً

على البحر لم يقصد إلى مطعم الفكر

نهوم غزا بالبطن أسماك بحره

مجدّاً كأن لم يكفه سمك النهر

فمن لم يجعْ روحاً ويأكلْ بفكره

تساوي له الانتاج والأكل في السعر

ومن لم تجده ساكناً في شطه

فثق أنه أعمي الفؤاد عن الدر

إذا هو لم يفهمه فيم أتي له

ألم يكف برّ ثرثراتٍ بلا حصر

فكم أحمقٍ في قاصديه مثرثر

يغطي على أنغامه الكثر بالهذر

يعطّل وحي الشعر عن فكر شاعر

ويسمعه مما يثرثر بالقسر