قد زكت تربتي فاينع غرسي
وسمت عن توافه الدهر نفسي
مارست مني الخطوب فؤاداً
لم يلن للقضا فعادت بيأس
لمس الدهر من فؤادي حديداً
يتلظى فلم يطق بعد لمسي
همتي فلكها على الشهب يجري
وعلى ساحل المجرة يرسي
مد لي في السماء أبهى بساط
وسما لي على ذرى الأفق كرسي
نزهتي شارع المجرة ليلا
ومع النيرات سيري وانسي
قد درست الحياة ما اسطاع فكري
فوجدت العلياء أفضل درس
قد دعاني الى المخاطر عزمي
وهداني الى العواطف حسي
وسحقت الأغراض للعلم سحقاً
فبدت لي الأسرار من دون لبس
لم يغير طبعي اختلاف محيط
أو مقام ما بين عرب وفرس
فاختلاف المحيط غير شكلي
وتوقى من الدنو لبأسي
عجباً كيف غير الصحب دوني
أفجنس الأصحاب من غير جنسي
لي حال ما غيرتها الليالي
دار بالسعد نجمها أم بنحس
فسيبقى عزمي أكان محيطي
في فضاء الوجود أم بين رمسي
قد تسلحت للزمان بعزم
و تترست من إبائي بترس
أنا والدهر في نضال قديم
لا سهامي شفت ولا كلّ قوسي
كلما زادني الزمان عذابا
زاد في متعتي فعاد بنكس
لي دهري كمبرد لحسام
ما دهاني إلا وأرهف بأسي
فكأن الزمان قد فر مني
حيث أجري طردا ويجري بعكس
ان نفسي من العلا في ثراء
ما اعتراه نقص وجسمي ببؤس
ان يكن في المعاش حظي بخسا
فنصيبي من العلا غير بخس
فكأني نشوان أمشي اختيالا
إذ سقتني العلياء مترع كأس
انني والغني شتان نهجا
جامع للعلا وجامع فلس
أنا أختال رافلاً بالمعالي
وهو يختال رافلا بالدمقس
من بني فخره على المال يوما
فهو يبني دارا على غير اُس
أنا أسعى للمجد ما دمت حيا
قد تساوى غدي ويومي وأمسي
عفت للعز كل لذات دهري
وترهبت للعلا لا لقدس
عشت أحكي مشايخ الدين لكن
قد ترفعت عن زكاة وخمس
أنا أحكي بالزي شيخاً ولكن
ما ترى بي طباع شيخ وقس
أنا عيٌّ بالمدح للناس لكن
لي بمدح العلا فصاحة قس
قد حدست النفاق في الخلق قدما
ثم جربتهم فلم يخط حدسي
لي فكر قد خالف الناس حتى
خلت أن قد أصيب عقلي بمس
فكأني الانسان ما بين وحش
أو كأني الجني ما بين الانس
فخر شعري مهما سما لضميري
فهو يوحي لي المعاني بهمس
وأنا كالنبيّ أنقل وحيا
ثم يجري كالدر من فوق طرسي
أو بفكري نار الكليم تجلّت
وأنا قابس لها أيّ قبس
كل من لم يهج له الشعر نفساً
فهو عندي كصخرة لم تحس
انما الشعر دافع كل وان
للمعالي ومصلح كل شرس