تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٣٠ بيت

الرثاء

لهيب الوجد للأحشاء صالٍ

ودمع العين يجري بانهمال

ونار الحزن شب لها ضرامٌ

على فقد العديمة للمثال

كريمة محتدٍ في العقل فاقت

على الأقران في كل الخصال

عفيفٌ عرضها عن قول فحشٍ

وعن دنسٍ وعن شر الفعال

جليلٌ قدرها والصمت حازت

وكل الخير مع حسن المقال

دهانا خطبها يوماً مساءً

فضاق الذرع من ضيق المجال

وقد عظمت رزيتها وجلت

وبت الخطب أسباب الوصال

وصرنا عند ذلك كالحيارى

نصفق باليمين على الشمال

وأناتٌ من الأحزان زادت

تولى القلب منها باشتعال

وتذكار مدى الأيام يبقى

إلى يوم القيامة والمآل

وأمست بالحمام على سرير

كمثل البدر في ليل الكمال

وساروا في الصباح بها لقبرٍ

تسير له الأواخر والأوال

وقد قال الذي أنشا قديماً

مقالاً فاق نظماً للآلى

صلاة الله خالقنا حنوطٌ

على الوجه المكفن بالجمال

ولو كل النساء كمن فقدنا

لفضلت النساء على الرجال

فما التأنيث لاسم الشمس عيبٌ

ولا التذكير فخر للهلال

وليست تلك من هذي بأولى

بهذا القول مع كرم الخلال

فصبراً للإله على قضاء

ولسنا منه نخرج بانسلال

ولو أنا قدرنا رد حتف

ببذل الجاه أو بذلٍ لمال

لقمنا عند ذلك باجتهاد

وصرنا بالعواذل ما نبالي

ولكن سن ربي للبرايا

سبيل الموت يؤذن بارتحال

فإفضال المليك يسح دوماً

على تلك العقيلة بالنوال

وتوجها بيوم الحشر تاجاً

من الدر المنضد واللآلي

وأسكنها من الفردوس داراً

بخلدٍ لا يغير بالزوال

وألبسها من الديباج ثوباً

أنيق الحسن معدوم المثال

ولا زالت هبات الله تهمي

عليها باللطائف والنوال

ويجبر صدعنا مما عرانا

ويسعد ربنا في كل حال

وينقذنا من النيران فضلاً

وجنب كلنا سبل الضلال

وصلى خالقي ما ناح طيرٌ

على الأغصان يلهج بابتهال

على المختار خير الخلق طه

وأصحابٍ وآلٍ خير آل