مخافةُ القدير رأسُ الحكمهْ
فمن حواها حاز كلّ نعمهْ
بالحكمة الجهّال تستهينُ
لكنْ بها الحكيم يستعينُ
يا ابني إذا أغراك أهلُ الشرِّ
للسير في طريقهم لا تَجْرِ
لا تغتررْ بقولهم نقتسمُ
ما بيننا جميعَ ما نغتنمُ
لَسِتةٌ يُبْغضها رَبُّ العُلا
بل سبعةٌ يكرهها مِنَ الملا
عيونُ كِبْرٍ ولسانٌ يكذبُ
أيدٍ جَنَتْ قتلَ الألى لم يُذنبوا
قلْبٌ غدا ذا فِكَرٍ فظيعهْ
رِجْلٌ إلى جنايةٍ سريعهْ
شاهدُ زورٍ كِذْبَهُ أشاعا
يزرع بين الإخوة النزاعا
لا تنسينَّ يا ابنيَ التحذيرا
ولاحظنَّ الرأي والتدبيرا
هما حياة النفس بل سعاده
تزين عنق المرء كالقلاده
حينئذٍ تمشي بلا عثيرِ
بالأمن تخشى الله في المسيرِ
ترتع في بحبوحة السلامِ
وفي الدجى تلتذّ بالمنامِ
لا ترتعبْ من باغتٍ إذا بدا
ولا تخفْ من مفسدٍ إذا عدا
بل عُذْ بخلاّق الورى من الأذى
فهْو يصون الرجل من أن تؤخذا
لا تمنعِ المعروف عن شخصٍ يرى
متسأهلاً إسعافَه بين الورى
ما تستطيع العملَ الجميلا
ولا تراعِ مانعًا مَقولا
ولا تقلْ لصاحبٍ يأتيكا
يطلب حقّه غدا أُعطيكا
ماذا ترى يفيدك الإمهالا
في دفع حقٍّ ولديك المالا
لا تخترعْ شرّاً على الصديقِ
والجار والقريب والرفيقِ
وارفقْ به لكي يعيشَ ساكنا
أرغدَ عيشٍ مطمئنّاً آمنا
ولا تخاصمْ أحدًا لم يذنبِ
إليك لا تظلمْه دون سببِ
باري البرايا سرّه يعطيهِ
لمستقيم القلب من يُرضيهِ
في منزل الشرّيرِ لعنة العلي
فلا ترى من بهجةٍ في المنزلِ
لكنْ يبارك القدير الباري
مشرِّفًا منازل الأبرارِ
يهزأ بالمستهزء الشنيعِ
ويمنح النعمة للوديع