وأهبط الدرج الذي لا ينتهي بالقبو والأعراس
أصعد مرة أخرى على الدرج الذي لا ينتهي بقصيدة...
أهذي قليلا كي يكون الصحو والجلاّد...
أصرخ: أيّها الميلاد عذّبني لأصرخ أيّها الميلاد...
من أجل التداعي أمتطي درب الشآم
لعلّ لي رؤيا
وأخجل من صدى الأجراس وهو يجيئني صدأ
وأصرخ في أثينا: كيف تنهارين فينا؟
ثم أهمس في خيام البدو:
وجهي ليس حنطيّا تماما والعروق مليئة بالقمح...
أسأل آخر الإسلام:
هل في البدء كان النفط
أم في البدء كان السخط؟
أهذي،ربمّا أبدو غريبا عن بني قومي
فقد يفرنقع الشعراء عن لغتي قليلا
كي أنظفها من الماضي ومنهم...
لم أجد جدوى من الكلمات إلا رغبة الكلمات
في تغيير صاحبها...
وداعا للذي سنراه
للفجر الذي سيشقّنا عمّا قليل
لمدينة ستعيدنا لمدينة
لتطول رحلتنا وحكمتنا
وداعا للسيوف وللنخيل
لحماية ستطير من قلبين محروقين بالماضي
إلى سقف من القرميد...
هل مرّ المحارب من هنا
كقذيقة في الحرب؟
هل كسرت شظاياه كؤوس الشاي في المقهى؟
أرى مدنا من الورق المسلح بالملوك وبدلة الكاكي؟
أرى مدنا تتوج فاتحيها
والشرق عكس الغرب أحيانا
وشرق الغرب أحيانا
وصورته وسلعته...
أرى مدنا تتوّج فاتحيها
وتصدّر الشهداء كي تستورد الويسكي
وأحدث منجزات الجنس والتعذيب...
هل مرّ المحارب من هنا
كقذيفة في الحرب؟
هل كسرت شظايا كؤوس الشاي في المقهى؟
أرى مدنا تعلّق عاشقيها
فوق أغصان الحديد
وتشرّد الأسماء عند الفجر...
...عند الفجر يأتي سادن الصنم الوحيد
ماذا نودّع غير هذا السجن؟
ماذا يخسر السجناء؟
نمشي نحو أغنية بعيدة
نمشي إلى الحرية الأولى
فنلمس فتنة الدنيا لأول مرة في العمر...
هذا الفجر أزرق
والهواء يرى ويؤكل مثل حبّ التين
نصعد
واحدا
وثلاثة
مائة
وألفا
باسم شعب نائم في هذه الساعات
عند الفجر عند الفجر، نختتم القصيدة
ونرتب الفوضى على درجات هذا الفجر
بوركت الحياة
وبورك الأحياء
فوق الأرض
لا تحت الطغاة
تحيا الحياة!
تحيا الحياة!
قمر على بعلبك
ودم على بيروت
يا حلو، من صبّك
فرسا من الياقوت!
قل لي، ومن كبّك
نهرين في تابوت!
يا ليت لي قلبك
لأموت حين أموت
...من مبنى بلا معنى إلى بلا مبنى وجدنا الحرب...
هل بيروت نرآه لنكسرها وندخل في الشظايا
أم مرايا نحن يكسرنا الهواء؟
تعال يا جندي حدثني عن الشرطيّ:
هل أوصلت أزهاري إلى الشبّاك؟
هل بلّغت صمتي للذين أحبّهم ولأول الشهداء؟
هل قتلاك ماتوا من أجلي وأجل البحر...
أم هجموا عليّ وجرّدوني من يد امرأة
تعدّ الشاي لي والنّاي للمتحاربين؟
وهل تغيّرت الكنيسة بعدما خلعوا على المطران زيّا عسكريا؟
أم تغيّرت الفريسة؟
هل تغيرت الكنيسة
أم تغيّرنا؟
شوارع حولنا تلتفّ
خذ بيروت من بيروت، وزّعها على المدن
النتيجة: فسحة للقبو
ضع بيروت في بيروت،واسحبها من المدن
النتيجة: حانة للهو
...نمشي بين قنبلتين
_هل نعتاد هذا الموت؟
_هل تعرف القتلى جميعا؟
_أعرف العشّاق من نظراتهم
وأرى عليها القاتلات الراضيات بسحرهن وكيدهن
..و ننحني لتمر قنبلة؟
نتابع ذكريات الحرب في أيامها الأولى
_ترى، ذهبت قصيدتنا سدى
_لا... لا أظنّ
_إذن، لماذا تسبق الحرب القصيدة
_نطلب الإيقاع من حجر فلا يأتي
وللشعراء آلهة قديمة
...و تمرّ قنبلة، فندخل حانة في فندق الكومودور
_يعجبني كثيرا صمت رامبو
أو رسائله التي نطقت بها إفريقيا
_و خسرت كافافي
_لماذا
_قال لي: لا تترك الاسكندرية باحثا عن غيرها
_ووجدت كافكا تحت جلدي نائما
وملائما لعباءة الكابوس،و البوليس فينا
_ارفعوا عنيّ يدي
_ماذا ترى في الأفق؟
_أفقا آخرا
_هل تعرف القتلى جميعا؟
_و الذيت سيولدون...
سيولدون
تحت الشجر
وسيولدون
تحت المطر
وسيولدون
من الحجر
وسيولدون
من الشظايا
يولدون
من المرايا
يولدون
من الزوايا
وسيولدون
من الهزائم
يولدون
من الخواتم
يولدون
من البراعم
وسيولدون
من البداية
يولدون
من الحكاية
يولدون
بلا نهاية
وسيولدون، ويكبرون، ويقتلون،
ويولدون، ويولدون، ويولدون