تخطَّ إلى المحتوى

بيروت بحر حرب حبر ربح

غير معروف

١٩٣ بيت

المتفرقات

بيروت (بحر -حرب - حبر - ربح)

البحر: أبيض أو رصاصيّ وفي إبريل أخضر،

أزرق، لكنه يحمرّ في كل الشهور إذا غضب

والبحر: مال على دمي

ليكون صورة من أحبّ

الحرب: تهدم مسرحيتنا لتلعب دون نص أو كتاب

والحرب: ذاكرة البدائيين والمتحضرين

والحرب: أولها دماء

والحرب: آخرها هواء

والحرب: تثقب ظلّنا لتمرّ من باب لباب

الحبر: للفصحى وللضباط والمتفرجين على أغانينا

وللمستسلمين لمنظر البحر الحزين

الحبر: نمل أسود، أو سيّد

والحبر: برزخنا الأمين

والربح: مشتق من الحرب التي تنتهي

منذ ارتدت أجسادنا المحراث

منذ الرحلة الأولى إلى صيد الظباء

حتى بزوغ الاشتراكيين في آسيا وفي إفريقيا!

والربح: يحكمنا

يشردنا عن الأدوات والكلمات

يسرق لحمنا

ويبيعه

بيروت أسواق على البحر

اقتصاد يهدم الإنتاج

كي يبني المطاعم والفنادق...

دولة في شارع أو شقّة

مقهى يدور كزهرة العبّاد نحو الشمس

وصف للرحيل وللجمال الحرّ

فردوس الدقائق

مقعد في ريش عصفور

جبال تنحني للبحر

بحر صاعدة نحو الجبال

غزالة مذبوحة بجناح دوريّ

وشعب لا يحب الظل

بيروت_ الشوارع في سفن

بيروت_ ميناء لتجميع المدن

دارت علينا واستدارت.أدبرت واستدبرت

هل غيمة أخرى تخون الناظرين إليك يا بيروت؟

هندسة تلائم شهوة الفئة الجديدة

طحلب الأيام بين المدّ والجزر

النفايات التي طارت من الطبقات نحو العرش...

هندسة التحلّل والتشكّل

واختلاط السائرين على الرصيف عشيّة الزلزال...

دارت واستدارت

هندسيّتها خطوط العالم الآتي إلى السوق الجديد

يشتري ويباع. يعلو ثم يهبط مثل أسعار الدولار

وأونصة الذهب التي تعلو وتهبط وفق أسعار الدم الشرقيّ

لا... بيروت بوصلة المحارب...

نأخذ الأولاد نحو البحر كي يثقوا بنا...

ملك هو الملك الجديد...

وصوت فيروز الموزّع بالتساوي بين طائفتين

يرشدنا إلى ما يجعل الأعداء عائلة

ولبنان انتظار بين مرحلتين من تاريخنا الدمويّ

_هل ضاق الطريق

ومن خطاك الدرب يبدأ يا رفيق؟

_محاصر بالبحر والكتب المقدسة

_انتهينا؟

_لا. سنصمد مثل آثار القدامى

مثل جمجمة على الأيام نصمد

كالهواء ونظرة الشهداء نصمد...

يخلطان الليل بالمتراس. ينتظران ما لا يعرفان

يخبّئان العالم العربيّ في مزق تسمّى وحدة...

يتقاسمان الليل:

_ليلى لا تصدّقني

ولكني أصدّق ححلمتيها حين تنتفضان...

أغرتني بمشيتها الرشيقة:

أيطلا ظبي،و ساق غزالة، وجناح شحرور، وومضة شمعدان

كلّما عانقتها طلبت رصاصا طائشا

_ملك هو الملك الجديد

إلى متى نلهو بهذا الموت؟

_لا أدري، ولكنّا سنحرس شاعرا في المهرجان

_لأيّ حزب ننتمي؟

_حزب الدفاع عن البنوك الأجنبية واقتحام البرلمان

_إلى متى تتكاثر الأحزاب، والطبقات قلّت يا رفيق الليل؟

_لا أدري،

ولكن ربما أقضي عليك، وربما تقضي عليّ

إذا اختلفنا حول تفسير الأنوثة...

_إنها الجمر الذي يأتي من الساقين

يحرقنا

_هي الصدر الذي يتنفّس الأمواج

يغرقنا

_هي العينان حين تضيّعان بداية الدنيا

_هي العنق الذي يشرب

_هي الشفتان حين تناديان الكوكب المالح

_هي الغامض

هي الواضح

_سأقتلك.المسدّس جاهز.ملك هو الملك،

المسدّس جاهز.

بيروت شكل الشكل

هندسة الخراب...

الأربعاء.السبت.بائعة الخواتم

حاجز التفتيش. صيّاد. غنائم

لغة وفوضى. ليلة الإثنين.

قد صعدوا السلالم

وتناولوا أرزاقهم. من ليس منّا

فهو من عرب وعاربة.سوالم

يوم الثلاثاء. الخميس. الأربعاء.

وتأبطوا تسعين جيتارا وغنّوا

حول مائدة الشواء الآدمي

قمر على بعلبك

ودم على بيروت

يا حلو، من صبّك

فرسا من الياقوت

قل لي، ومن كبّك

نهرين في تابوت

يا ليت لي قلبك

لأموت حين أموت...

...أحرقنا مراكبنا. وعلّقنا كواكبنا على الأسوار.

نحن الواقفين على خطوط النار نعلن ما يلي:

بيروت تفّاحة

والقلب لا يضحك

وحصارنا واحة

في عالم يهلك

سنرقّص الساحة

ونزوج الليلك

أحرقنا مراكبنا. وعلّقنا كواكبنا على الأسوار

لم نبحث عن الأجداد في شجر الخرائط

لم نسافر خارج الخبز النقيّ وثوبنا الطينيّ

لم نرسل إلى صدف البحيرات القديمة صورة الآباء

لم نولد لتسأل: كيف تمّ الانتقال الفذّ مما ليس عضويا

إلى العضوي؟

لم نولد لتسأل...

قد ولدنا كيفما اتفق

انتشرنا كالنمال على الحصيرة

ثم أصبحنا خيولا تسحب العربات...

نحن الواقفين على خطوط النار

أحرقنا زوارقنا، وعانقنا بنادقنا

سنوقظ هذه الأرض التي استندت إلى دمنا

سنوقظها، ونخرج من خلاياها ضحايانا

سنغسل شعرهم بدموعنا البيضاء

نسكب فوق أيديهم حليب الروح كي يستيقظوا

ونرش فوق جفونهم أصواتنا:

قوموا ارجعوا للبيت يا أحبابنا

عودوا إلى الريح التي اقتلعت جنوب الأرض من أضلاعنا

عودوا إلى البحر الذي لا يذكر الموتى ولا الأحياء

عودوا مرة أخرى

فلم نذهب وراء خطاكم عبثا

مراكبنا هنا احترقت

وليس سواكم أرض ندافع عن تعرّجها وحنطتها

سندفع عنكم النسيان، نحميكم

بأسلحة صككمناها لكم من عظم أيديكم

نسيجكم بجمجمة لكم

وبركة زلقت

فليس سواكم أرضا نسمّر فوقها أقدامنا...

عودوا لنحميكم...

"و لو أنّا على حجر ذبحنا "

لن نغادر ساحة الصمت التي سوت أياديكم

سنفديها ونفديكم

مراكبنا هنا احترقت

وخيّمنا على الريح التي اختنقت هنا فيكم

ولو صعدت جيوش الأرض هذا الحائط البشريّ

لن نرتدّ عن جغرافيا دمكم.

مراكبنا هنا احترقت

ومنكم... من ذراع لن تعانقنا

سنبني جسرنا فيكم

شوتنا الشمس

أدمتنا عظام صدوركم

حفت مفاصلنا منافيكم

"و لو أنّا على حجر ذبحنا"

لن نقول" نعم"

فمن دمنا إلى دمنا حدود الأرض

من دمنا إلى دمنا

سماء عيونكم وحقول أيديكم

نناديكم

فيرتدّ الصدى بلدا

نناديكم

فيرتد الصدى جسدا

من الأسمنت

نحن الواقفين على خطوط النار نعلن ما يلي:

لن تنرك الخندق

حتى يمرّ الليل

بيروت للمطلق

وعيوننا للرمل

في البدء لم نخلق

في البدء كان القول

والآن في الخندق

ظهرت سمات الحمل

تفّاحة في البحر، إمرأة الدم المعجون بالأقواس،

شطرنج الكلام،

بقيّة الروح،استغاثات الندى،

قمر تحطّم فوق مصطبة الظلام

بيروت، والياقوت حين يصيح من وهج على ظهر الحمام

حلم سنحمله. ونحمله متى شئنا. نعلّقه على أعناقنا

بيروت زنبقة الحطام

وقبلة أولى. مديح الزنزلخت.معاطف للبحر والقتلى

سطوح للكواكب والخيام

قصيدة الحجر. ارتطام بين قبرّتين تختبئان في صدر...

سماء مرّة جلست على حجر تفكّر،

وردة مسموعة بيروت. صوت فاصل بين الضحية والحسام.

ولد أطاح بكل ألواح الوصايا

والمرايا

ثم... نام.

ثم... نام.