تخطَّ إلى المحتوى

أعطني شبابي الأول

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

أعطِني شبابي الأوّل

لأهدمه حجراً حجراً

أعدْ لي طفولتي وألعابي ودرّاجتي

لأرجمَ بها وجه الوطن!

حيث لا فرق عندي

بين قصور البغايا وأوكار القدّيسين

بين لحية الجنّة ومكنسةِ النار

بين ذهولي الواقف كعمود الكهرباء

وذهابكَ المستبد!

ولكنك أخذت أشياءنا المشتركة

أخذت الفجر والريح والبحار

وتركت لي الانتظارَ والأشرعة

ولم أزل بعدكَ أتعلّم

كيف يُمزج الوطن العربي بالملح والعار

كيف يكون الفرق بسيطاً

بين حباليَ الصوتيّة

وحبال المشنقة!!

سألتَ كلَّ ما يكره السلطان من أسئلة

طلبتَ وطناً لسريرك ومخدّةً لأحلامك المتعبة

فأعطوكَ قبراً لذرّيّتكَ البائسة

طلبت قَطْر الله أو كأساً من بحار البهجة

فأعطوكَ عطش الواحات ودموع الأصدقاء

قتلوك وأنت تمسح الذلّ عن مرآتك الجارحة

قتلوك

بينما كان الله والوطن

ينظرون عبر الشاشة الصغيرة!

وهذا التراب

الذي لم تُشْبعه أجسادنا منذ آدم

ملوّثٌ بالحبّ والكبرياء

والآن

وبعد ألف طعنةٍ في الظهر

سأعود للماضي طفلاً متوحشاً

أُهجّي حروف اللعنة البربريّة

فنم يا صاحبي كما لم تنم من قبل

وتذكّرْ

أن تلك المدن المنثورة كالشامات

لا تتذكّر

إلا بطولات من مات على فِراش!