أرَّا ومَارَّا والعواصمُ واحدُ
لِمعرَّةِ النعمانَ فضلٌ شاهدُ
مَرَّ الغزاةُ على الذمارِ لهدْمِها
فتدَافَعَتْ بين الركامِ سواعدُ
شاخ الزمانُ ولم تشخْ بمعرَّةٍ
زحلٌ ونورٌ في السما وعطاردُ
في قنسرينَ إذا وقفتَ محادثا
فالشوقُ عند أفاميا يتواعدُ
أرضُ المعرَّةِ في الطريقِ إليهما
رغْمَ العناءِ فإنها تتوالدُ
أرضٌ طهورٌ والصلاةُ بركنِها
تعلو السماءَ فما يهاجرُ عابدُ
بَلَغَتْ عناناً لا نظيرَ لمجدِها
تاريخُها للسامقينَ عوامدُ
يا قبلةَ الشعراءِ أين نعيمُها
وابنُ المعرَّةِ والعلاءُ روافدُ
قمْ خاطِبِ الشعراءَ واخطبْ ودَّهمْ
للشمسِ منها رفعةٌ تتعَامدُ
لا تهْجرنَّ ربيعَها وسناءَها
إنَّ البدورَ على الثرى تتوافدُ
فإذا نَثَرْتَ على العوالم أهلَها
فكأنها في العالمين فراقدُ
وإذا لبسْتَ بورْدِها من روضةٍ
فكأنَّها بين النحورِ قلائدُ
وكأنَّها بين الخمائلِ جنةٌ
وكأنَّها للعابدين معابدُ
تمشي الهوينا لا تبارحُ رقصةً
فالمجدُ فيها بالمَزَاهرِ خالدُ
جاء الذي لا يرتجي من عزِّها
بأساً وما نال المراميَ حاقدُ
لا ذمةً يرعى ولا إلاً له
رعديدُ من خلف السواترِ واردُ
وكأنَّ قلباً لم يكن في جوفِه
أو أنَّه بين الضلائعِ جامدُ
لا ما استوي كفَّ الرجاحةِ عقلُه
وكأنَّه للظافرين مُعَانِدُ
مهلا فكلُّ القومِ فيهم نخوةٌ
وكأنَّهم عند الفداءِ نواهدُ
في بأْسهمْ عند الطعانِ فوارسٌ
لم تثْنهمْ عند القبورِ شواهدُ
فالزم بما لم تلْتزمْ من عنوةٍ
يا ابنَ المعرِّي للِّزوم حواسدُ
وأقمْ صلاتَك في المعرِّةِ خاشعاً
فعلى أديمِ الأرضِ موتٌ حاصدُ
ليس العَمَاءُ بغافلٍ عن رؤيةٍ
للعُمْيِّ فيها نظرةٌ ومشاهدُ
ما زالَ فيها وارعٌ متمسكٌ
بالعروةِ الوثقى بها فيجاهدُ
قمْ من سباتِكَ لا تُطِلْ في نومةٍ
واعْلمْ بأنَّ العالمين عقائدُ
فالحقُّ يأتي كالشهابِ بومضةٍ
والظلمُ قاضٍ في الأنامِ وسائدُ
ما الدارُ دارُالعدلِ عند صروفِها
ينأى وخابتْ في الحقوقِ مقاصدُ
صَدَقَ الالهُ بوعدِه وبعزهِ
والوعدُ حقٌ ليس يخلفُ واعدُ
فإذا انتصرْتمْ فالبلادُ بلادُكم
ما نالها إلا الفؤادُ الصامدُ
وإذا ارتقيتم للرفيقِ ببأسِكم
لكمُ الجنانُ من العلاءِ مقاعدُ