نحن في الحرب لم نساهم ولكن
قد قضينا من حرّها شهداء
وحسدنا قتلى الحروب لأنا
قد سئمنا في قتلنا الإبطاء
وقتيل الحروب أعلى مقاماً
من قتيل يقال ..مات غلاء
حار عقل الطبيب في أمر مرضاه
أيبغي لهم دواً أم غذاء
كيف يلقى الشفاءَ يوماً عليل
لا ينال الغذا فكيف الدواء
كاد يقضي الطبيب اذ مات مرضاه
وأمسى يشكو الطوى والعراء
راح يبكي الطبيب مرضاه لما
فقد العيش بعدهم والرخاء
اسعِفوا معشر الأطباء يا من
قد سعيتم لتسعفوا البؤساء
إن طلبتم أعداءكم لم تلاقوا
غير تجاركم لكم أعداء
إن تجاركم لأقسى عداكم
قتلوكم وما أراقوا دماء
سرقوكم وأكثروا الخيلاء
حين صاروا من فقركم أغنياء
ثم ردُّوا لكم من الكل جزءاً
ودعوْه تصدُّقاً وسخاء
لا يداوي أسواقنا السوداء
غير عزم يعيدها حمراء
نحن متنا فدعهمُ ان يموتوا
وليلاقوا كما نلاقي الفناء
فعسانا في الموت أن نتساوى
ان حرمنا تساوياً أحياء
قد دهانا امر اللباس عزيزاً
فحسدنا لصوفها العجماء
كم رقعنا الكساء ثم رقعنا
رُقعات فيه انخرقن اهتراء
وقلبنا البُرد العتيق فأمسى ال
رأس في الذيل والأمام ُوراء
وأردنا رفع البطون فأعيا
نا لدنْ مزق الطوى الأحشاء
عيشنا كله رقاع كثوب
تركته يد الشقا أشلاء
إنّ ثوباً يخيطه غيرُ كفء
لبسه والعراء أضحى سواء
حيِّ حرباً نموت فيها رجالاً
ان نمت في حمى الحياد نساء
قد دعانا للصبر قوم دهاة
قتلونا صبراً فمتنا رجاء