تخطَّ إلى المحتوى

هرمت وما تزال فتى جموحا

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

هرِمْتَ وما تزال فتًى جموحا

أما آنَ الأوانُ لتستريحا

أمن كأسٍ تُسمّيها غَبوقًا

إلى كأسٍ تُسمّيها صبوحا

نهارُكَ مثل ليلكَ لا تبالي

سقيماً كنتَ يومَكَ أم صَحيحا

أعند الشيبِ تجنح للمعاصي

وكنتَ أحبَّ للتقوى جنوحا

كأنك والذنوبُ لديكَ شتّى

ترى في الخمر عصيانًا صريحا

تهشّ بوجه من يسقيكَ منها

ولو سُمّاً وتنتهر النَّصوحا

وتشرب لا تعاف الكأسَ حتى

يراكَ الناسُ من سُكرٍ طريحا

وربَّ معذَّبٍ هيهات يلقى

كهامد وعيه شيئاً مُريحا

يطالعكَ الحرامُ فتشتهيهِ

وتكره ما أُحلَّ، وما أُبيحا

وتستحلي الخبيثَ فكلُّ شيءٍ

تراه إذا سكرتَ به مليحا

ولولا خوفُ ربّكَ لم تحاذرْ

غداةَ الحشرِ سكْرَكَ لو أُتيحا

تخاف من الأذى وتطير أُنسًا

إذا شاهدتَ عنقودًا ذبيحا

ومن لكَ إن أردتَ نديمَ صدقٍ

سوى من يفتديكَ دمًا وروحا

يدبّ اليأسُ فيكَ غداةَ تصحو

فترشف ما يبدِّله طموحا

وكم متبرِّمٍ دنياه سجنٌ

رأى في الكأس عالمه الفسيحا

وهل سيّانِ أفئدةٌ نشاوى

وأُخْراهنَّ مثخنةٌ جروحا

ورُبَّ كريمةِ الأحسابِ تأبى

لطيب نِجارها أن لايفوحا

تسومكَ مهرَها الغالي فتسخو

ولن تلقى أخا كأسٍ شحيحا

لئن عزّتْ عليكَ وأنتَ تغشى

جنانَ الخلد لاخترتَ النزوحا

إذا لهثتْ وقد سخنتْ بدَنٍّ

سمعتَ لها على بعدٍ فحيحا

وإن لقيتْ بكأسٍ زمهريرًا

تجدْ خلفَ الزجاج لها نضوحا

كفاكَ بوحْيِها خلاّقَ شِعرٍ

فلا هجواً تقول ولا مديحا

إذا هزّتكَ مطربةٌ أزاحت

شجاكَ بلطفها وشفتْ قُروحا

وإن هاجتكَ نائحةٌ تولّتْ

عيونُكَ تذرف الدمعَ السّحوحا

وكم متلعثمٍ بالكأس يبدو

إذا نطقتْ أسرَّتُه فصيحا

وأيُّ دخيلةٍ خفيتْ فهشَّتْ

لها كأسٌ ولم تسطعْ وُضوحا

فيا من لا تخلّى الداءُ عنه

بتطبيبٍ ولا كدرٍ أُزيحا

أكان تحمُّلُ الآلامِ تقوى

لتهلكَ تحت وطأتها رُزوحا

أرحْ بالكأس بالكَ من حياةٍ

بغير سفاهها لن تستريحا

أتنكرُ عفوَ ربّكَ يومَ تلقى

به مهما عصى عبدٌ صفوحا