تخطَّ إلى المحتوى

هداك الله يا قلبي هداكا

غير معروف

٥٤ بيت

المتفرقات

هداكَ اللهُ يا قلبي هداكا

أتجعل من هوى أملٍ مُناكا

ومن لكَ غيرُها من ترتجيها

وغيرُ حنانها يشفي ضناكا

ومن لكَ غيرُها من تفتديها

بأغلى ما تعاظمَ من فداكا

هي الممشوقةُ الهيفاء قَدّاً

إذا خطرتْ فسائلْ مَنْ رماكا

هي العسليّةُ الشقراء شَعرًا

وكم سلبتْ بفتنتها نُهاكا

هي الخمريّةُ العينين منها

إذا رمقتكَ سكرُكَ وانتِشاكا

هي الورديّةُ الخدّين فانظرْ

وقلْ يا وردُ قل لي من سقاكا

هي المسكيّةُ الأنفاسِ يحلو

لها إن رحتَ تلثمها لَماكا

هي الدنيا وما الدنيا إذا لم

تكن «أملٌ» شفيعَكَ في بقاكا

لئن تكُ قد جُننتَ بها غرامًا

فذاك جزاءُ ما صنعتْ يداكا

مرادُكَ ما حييتَ هوى الغواني

فوا اسفًا إذا القبرُ احتواكا

صحبتَ الحُورَ قبل جنانِ عدنٍ

فهل أبقيتَ صاحبةً هناكا

قطعتَ صباكَ في نزقٍ وطيشٍ

تلبّي للخطيئة من دعاكا

لسوف تذوق عاقبةَ المعاصي

إذا لم يحتشم باقي حياكا

تظلّ الدهرَ في عَدْوٍ وركضٍ

فأين إذًا مَداكَ وما مداكا

وتأبى أن تعيشَ بغير حبٍّ

كأن الحبّ يسري في دماكا

فؤادكَ ما يزال على صباه

كأنكَ ما تزال على صباكا

ولولا رأسُكَ المبيضُّ شيبًا

لخالكَ في شبابكَ من رآكا

فكم حسناءَ تلوي عنك صدّاً

وظلّ فؤادُها يجري وراكا

ألا يا قلبُ كم لكَ في التصابي

ألم تتعبْ ألم يتعب هواكا؟

فكم صرعتْكَ فاتنةٌ بدلٍّ

وآسيةٌ يطيب لها أساكا

كأن الحبَّ سخّرَ منكَ عبداً

كأن الحبَّ باعكَ واشتراكا

تعالى اللهُ بارئ كلِّ شيءٍ

أمن روحٍ وعاطفةٍ براكا

إذا ذُكِر المسيحُ صفوتَ حُبّاً

وعند محمدٍ تلقى هداكا

أراكَ وإن قطعتَ العمرَ حُبًا

بعيداً عن رجاكَ ومبتغاكا

وكلُّ شهيّةٍ في الحب تخبو

بعذب الوصل إلا مشتهاكا

فخلِّ الشيبَ يسبي الغِيدَ حتى

تقرَّ بأنه لبّى نِداكا

أليس الشيبُ أعظم منكَ بأسًا

وأقوى في الصبابة من قُواكا

وكم فُتِنتْ بشيبكَ ذاتُ دلٍّ

وكم هشّتْ على مُهجٍ عصاكا

وكم حوراءَ جاذبها برفقٍ

فجندلها ولم تشهد عراكا

وفاتنةٍ رأتْ في الشيب سحراً

فلم تملك لفتنته حَراكا

رويدك يا أعفَّ الناسِ قلبًا

إذا استهواكَ حسنٌ أو سباكا

ألم ترَ كيف غاض رُواكَ حتى

ذوتْ بعد التورّدِ وجنتاكا

أفي الستين تبحث عن حبيبٍ

يجرِّعُكَ الحِمامَ إذا جفاكا؟

أفي الستين تجتذب العذارى

إليكَ أما كفاكَ أما كفاكا؟

أفي الستّين تعشق من جديدٍ

أفي العشّاق أحمقُ ما عداكا؟

أفي الستين ترتكب الخطايا

وتعصي شيبَ رأسكَ إن نهاكا؟

أفي الستين تعلق بالصبايا

رويدكَ ما أصابكَ ما دهاكا؟

أبالعين التي فقدتْ سناها

فلاذت بالمشوَّه من سناكا

أمِ الوجهِ الذي تندى حياءً

إذا وقعت عليه مقلتاكا

أمِ الثغرِ الذي ترتاع ذعراً

إذا مسّتْ ثغورُ الغيدِ فاكا

وأين سناكَ هل هو في بقايا

رسومٍ من جمالك أو بهاكا

ترفَّقْ يا هوايَ فلستُ أقوى

على تحقيق حلمكَ أو رجاكا

غزتْ بلحاظها أملٌ فإن لم

تكن أنتَ القتيلُ فمن سواكا

أطعْ بالله إمرتَها وإلا

جرعتَ المرَّ واخترتَ الهلاكا

أتترك قلبكَ الحيرانَ يحيا

بلا أملٍ فأين إذاً وفاكا

ألا يا شُغلَ أفكاري وحبّي

وجوماً إن نظرتكِ وارتباكا

صليني واصهري بهواكِ قلبي

وأُقسم لا انفصامَ ولا انفكاكا

ألا يا قلبُ حِذْرَكَ من غرامٍ

يحين به على عجلٍ رَداكا

كأن الله بلّغكَ الأماني

وخصّكَ بالمحبّة واصطفاكا

شُغلتَ بحبّ «آمالٍ» فلمّا

بدتْ «أملٌ» سجدتَ لمن هداكا

وهل «أملٌ» لديكَ سوى ملاكٍ

فكن في حلو عشرتها ملاكا

إلهي ما عبدتُ سواكَ ربّاً

ولا أنكرتُ مجدكَ أو عُلاكا

فزكِّ بأطيب النفحاتِ حُبّي

وعرِّجْ بي إلى عالي سَماكا