رمى البينُ سهمًا لم أجد مثلَه سهما
أصابَ ولم يخطئ به غايةَ المرمى
نودُّ على الأرض البقاءَ وقد طوتْ
«جَديسًا» بأذيال البلى وطوتْ «طَسْما»
تَحُول الليالي دون ما نبتغي بها
وما كان جهلاً ذاك منها ولا حِلما
وما زال هذا الدهرُ يبني لأهلهِ
بناءً إذا ما تمَّ أوسعه هدما
فإن كنتَ من أهل الحجا فارتقبْ له
على عجلٍ هدْمًا إذا كان قد تَمّا
أُصبتُ بأغلى ما ذخرتُ كأنني
فقدتُ به من بين جنبيَّ ما ضمّا
ومن لي بأمٍّ بعد أمّي وقد عدا
عليها الردى من بعد ما نحلَتْ سقما
فديتُكِ يا بنتَ الكرامِ كريمةً
أتتْ بكرامٍ قطُّ لم يعرفوا اللُّؤما
وزاد التياعي بالرزيّة أنني
أحبّكِ حبّاً مثلَ حبّكِ لي جمّا
وأنكِ أُمّاً كنتِ لي وصديقةً
أزيد بها في كل يومٍ لها فهما
يسرّ عيوني أن أراكِ قريرةً
ونفسيَ ألاّ تعرفي الهمَّ والغمّا
وأنكِ في الباقين تأسين كلّما
شكتْ لكِ كَلْمًا من تعاني بها كلْما
وتَكْتَتِمين السخطَ لا عن كلالةٍ
ولا تقطعين الرَّحْمَ إن قطعوا الرحما
عدمتُكِ لكنْ لم أجد عنكِ عائضًا
فيا لكِ أمّاً لم أجدْ مثلَها أُمّا
خُلقتِ مثالاً من حنانٍ ورحمةٍ
وصبرٍ على الغُمّى إذا عَرتِ الغُمّى
جعلتُ رضائي في سبيل رضائها
وشاهدتُ غُنْمي حيثما شاهدتْ غُنما
ولم أدرِ أن الموتَ قد طاف حولها
طوافًا سقاها فيه من كأسه السُّمّا
فديناكِ لو كان الفداءُ بأنفسٍ
عزيزٍ عليها أن تجدّي لها صَرْما
وكيف وحكمُ اللهِ لا حكمَ بعده
إذا ما قضى يومًا على عبده حكما
لئن كنتِ قد جاوزتِ سبعين حجّةً
فما هي إلا الحُلمُ أو تُشبه الحلما
نزلتِ بجنْب الوالدَيْن بمنزلٍ
إذا ريم لم يبلغْه رائمُه عُظْما
وجنْبِ أخٍ أودى بشرْخ شبابه
من الناس لم يُذَمم بيومٍ ولا ذَمّا
من العاملين السابقين إلى المدى
بصالح ما قد قَدَّمتْ يدُه قِدْما
وجاورتِ «نعمانَ بنَ ثابتَ» في البِلى
مجاورةً تستنزل الرحمةَ العظمى