شموخاً، تقتفي الأقمارُ إثرَكْ
مَشَيتَ مفجراً في الليلِ فجرَكْ
رأيتَ الدهرَ لا يقوى احتضاناً
لإسمِكَ حين جِئتَ، خلَقْتَ دَهرَكْ
قَصدتَ النهرَ، إذ دنياكَ جمرٌ
وكان مُناهُ أنْ يغتالَ صبرَكْ
نظرتَ لمدهِ شَزْراً فأضحى
يَمُدُ حياتَهُ لينالَ جزرَكْ
رميتَ البردَ ممتثلاً صبوراً
لإيحاءِ الضميرِ وقُلتَ: أمرَكْ
ومن كَبِدِ الفراتِ قَطَعْتَ شِلواً
لتُطعِمَ جودكَ الملهوفَ خيرَكْ
خَميساً عُدتَ منتشياً بنَصرٍ
أَذلَّ النهرَ، ساعةَ ذاقَ بحرَكْ
ورُحتَ بموجكَ الجبارِ تغزو
مراكبَ غيِّهِم، وقضيتَ وَطْرَكْ
حكمتَ، فكان حُكمَ الله فيهم
وصُلتَ، فرامَتِ الأفلاكُ نصرَكْ
طويتَهُمُ فأيقظْتَ ابنَ وُدٍّ
ومرحبَ، فالرميمُ يخافُ نَشْرَكْ
وأخْفَتَ سيفُكَ الضربَ احتياطاً
فقلبُ العالمينَ يَهابُ جَهرَكْ
تُقطِّعُهم مفاعيلاً فعولاً
وتتلو آلةُ التقطيعِ شِعرَكْ
تُفيضُ بحورَهم حُمرَ القوافي
بتسجيعِ الرؤوسِ تُزينُ نَثرَكْ
فلولا أنْ قَضى المعبودُ أمراً
لَبُحتَ بما يُطيقُ البوحُ سرَّكْ
ولمّا أينعتْ كفّاكَ عَزماً
لقاطِفِها، وشاءَ السيفُ غَدرَكْ
بذلتَهُما لاجلِ الجودِ نَذراً
وقبلَ وصولِهِ وفَّيتَ نَذرَكْ
فقاسَمَكَ الرّدى، سَهماً بسَهمٍ
وفاضَتْ روحُهُ، وأفَضْتَ عُمرَكْ
وَهَبْتَ لعينهِ عيناً، وحُزناً
لآلامِ الحسينِ، وهبتَ نَحرَكْ
عَلِمتَ: الجرحُ يكسرُ منهُ ظَهراً
لتأنيبِ السهامِ عرضتَ ظهرَكْ
خسوفاً غِبتَ عن حُلْمِ العطاشى
وفي رئةِ الخيامِ تَركتَ عِطرَكْ