عّلِّلْ يُسافر موجُ البحر للبَرِّ
لكي يبوحَ إلى الأحجارِ بالسِّرِّ
واذكُر ثلاثةَ أسبابٍ لهِجرتِهِ
مِن موطنٍ زاخرِ الأحشاء بالدُّر
الحبسُ، والمَللُ المُلقي كواهلَهُ وفضلةٌ
مِن فضولٍ قاتلٍ تُغري
وصِلْ مِن الطرفِ الأدنى إلى الطرف
النائي لتجمعَ شملَ النَيْلِ والصبرِ
الحُب للصَبِّ، والدنيا لتاركِها والفرحةُ
البِكرُ للنشوانِ مِن خمرِ
وزوجُ ليلى لِليلى، والقيوسُ على
وجهِ الفلاة مجاذيبٌ إلى القبرِ
والعرشُ عرشُ يزيدٍ، والحُسينُ إلى
قتلٍ، وسائرُ أشغالِ الورى تجري
أخطأتَ ما هكذا حلُ السؤالِ
بلى، قد حُل مِن قبلُ
ليس الأمرُ بالسحرِ تلك الإجابة
في كل النماذجِ
ما لي لا أجيب بها
خوفًا على عُمري!
تلك المؤهلتي بعد النجاح بها إن
كنتَ بالحق يا أستاذ لا تدري!
رسبتَ يا طالبي (جاء المديرُ شكا
إليه ما ناله التلميذُ مِن ضُرِّ)
أنتَ المُحالُ إلى التحقيق يا رجلًا
يُعلم الناسَ أخطاءً مِن الفِكرِ
وأنتَ يا طالبًا صابَت إجابتُهُ
مُكافأٌ بشهاداتٍ من الفخرِ
(شكا المُعلم يرجو شرحَ موقفِهِ
قال المديرُ) إلى التحقيق يا
فقري! الاسمُ والسِنُّ والعنوانُ فاتحةً
شريفُ صابرُ عبدُ المحسن المصري
خمسون عامًا، وبيتي رقمُ أربعةٍ مِن
حارة السدِّ يُمنى شارع النصرِ
أستاذُ أنتَ أمامي الآن
مُتهمٌ بما يلي..
ليس هذا الذنب مِن
وزري فمَن إذن!
أنتَ مشهودٌ عليك بهِ يا سيدي
وِزرُ هذا العالم المُزري
أنا بقيةُ طُهر الماء في دمِهِ
وزفرةُ الأمل المكتوف بالقهرِ
وحقُّ كل محبٍ في حبيبتِهِ وحق
كل ظميءِ الروحِ في الثغرِ
وحق كل شهيدٍ في الحياة، على
ما نالَه مِن صنوف الموت والغدر
(جاء الخفيرُ بليمونٍ
وقدَّمَهُ)
(قال المحققُ وقِّعْ أسفلَ
السطرِ)
وكان في الغدِ تقريرٌ نتيجتُهُ
(الفصل إثر ثبوتِ التُهمة النُكرِ)
(جاء الخفيرُ بليمونٍ وقدَّمَهُ
وقال عوّضكَ الرحمنُ بالأجرِ)
عاد المُعلمُ مشيًا لا يُحسُ بما
يدورُ مِن حولِهِ مِن شدةِ العُسرِ
يُحدث النفسَ عن ذنبٍ ألمَّ به
فتنتفي النفسُ مِن ذنبٍ وتستبري علل
يُسافرُ موجُ البحر للبرِ لأنه
أحمقٌ يهوي إلى صخرِ
واذكُر ثلاثةَ أسبابٍ لهجرتِهِ فصلي
لقُوةِ حقٍ حاك في صدري
وصِل مِن الطرف الأدنى إلى الطرف
النائي وصلتُ قناعاتي إلى قدري
أصبتَ لكن أصبتَ الحقَّ في زمنٍ
تدري به أنه بالحق لا يدري.