حُلُّوا عن الكعبةِ أستارَها
قد أصبحَت تحجُبُ زوَّارها
ولم يزل ضيفٌ على بابها
يلمسُ فوق الثوب أحجارها
يُبصرُها بالروحِ مُذ لم يُصبْ
للروح بالعينين إبصارَها
طوى السماواتِ إلى بابها
وجاب فوق الأرض أقطارَها
وبات في الحُلم على رحلةٍ
لمَّا تضع بالقلب أوزارَها
يسألُ عن ميعادها جهلَهُ
وجهلُهُ يطلبُ أخبارها
ويستجدُّ الشوقَ أُحجيَّةً
تسأله حيرى لمَ اختارها؟
فلم يُجبْ
لكنَّ صمتًا بكى
ولوعةً قد أشعلَت نارها
لمُهجةٍ
كان الهوى دارها
ولم يكن إلفُ الهوى جارها
تقلَّبَت في الشوق حتى غدَت
تُعيد نحو البدء أدوارها
ورفرفَت حتى
هوَت فجأةً
ورفرفَت تُكْملُ مشوارَها
تضربُ ظهرَ الريح موتورةً
كأنَّ عند الريح أوتارَها
وتَقلبُ الليلَ على وجههِ
تطلب في جنبيه أوطارها
وتستحثُ الشعرَ حاجاتها
إن لم يزُرها الشعرُ أو زارها
تحسبُ أن تعرفَ أسرارَهُ
ولم تزل تجهلُ أسرارها
حتى إذا ما أمسكَت (قبضةً)
منه
وغشَّى وحيُهُ غارَها
آبَت به غانمةً نفلَها
مِن دهرها شافيةً ثارَها
قانعةً منه بما نالها
ناجيةً مِن كل ما ضارها
حديثُها تمتمةٌ بالرضا
كجدةٍ تقرأ أذكارها
تغفر للأيام آثامها
وتقبلُ الدنيا وأعذارها
إلا اعتذارًا عن دماءٍ جرَت
لم تُغْرم الأيامُ تجارها
ولم تؤاخذهم بثاراتها
والثأر لا يبلغ مقدارها
وصفقةٍ حطّت على رأسها
وأنشبَت في الخد أظفارها
تنعقُ غِربانٌ وبومٌ لها
أن كان مولى البوم سمسارها
وأنه ثبَّت أعشاشها
وباركت يمناه أوكارها
مِن بعد ما يُسراه قد صادرَت
درهمَها السُحتَ ودينارها
في أُمةٍ شاخ زمانٌ بها
ولم تزل تجهلُ أقدارها
يسَّائلُ اليقظانُ فيها متى
تغسل عن أمجادها عارها؟!
يا ضيعةَ الأمجاد إن أصبحَت
الأرض وآثارها
دفائنَ
نقرأ للأولاد أسفارها
ولا يرى الأولاد إسفارها
يا ضيعةَ الأعداد إن أبصرَت
على شمال الرقم أصفارها
في الجمع لا شيءَ
وفي الطرح لا شيءَ
ولا تعرف أدوارها
تنفي الرياضياتُ مقدارها
وترفضُ الآلةُ إظهارها
ووحدها الإصبعُ في خطها
تطاوع النفسَ وتذكارَها
لأنَّ بالنفس على همِّها
أغنيَّةً تعزف قيثارها
ف(شغّل الستَّ) إذا أطبقَت
ساعةُ نصف الليل أسحارَها
نُفلتْ
من القيد الزمان الذي
يُحمّلُ الأنفُسَ آصارها
فإنَّ في العيش لنا فُسحةً
وجنةً خلدًا وأنهارَها
ما نادمَت ثومةُ أطلالَها
وناشدَت فيروزُ وروارها