تخطَّ إلى المحتوى

إلى نزار الذي في الحرف أبحرنا

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

إِلَى نِزَارٍ الَّذِي فِي الْحَرْفِ أَبْحَرَنَا

وَأَوْرَثَ الْحُبَّ لِلْأَجْيَالِ وَالْأَمَلِ

يَا سَاطِعَ النُّورِ فِي لَيْلِ الْقَصِيدِ، لَنَا

أَنْتَ السَّمَاءُ، وَأَنْتَ الْكَوْكَبُ الزُّحَلِ

يَا عَاشِقَ الْأُنْثَى، وَيَا مَنْ كُنْتَ مُلْهِمَهَا

أَنْتَ النُّبُوءَةُ فِي آيَاتِهَا وَالْأَمْثَالِ

أَنْتَ الَّذِي خَطَّ لِلْحُسْنِ الْمَجَازَ يَدًا

وَحَاوَرَ الْجَمْرَ فِي أَنْفَاسِهَا بِالْحَالِ

قُلْتَ: النِّسَاءُ قَصِيدٌ، قُلْتُ: بَلْ وَطَنٌ

هُنَّ الْمَمَالِكُ، تَاجُ الْعِشْقِ بِالْأَجْيَالِ

حَدَّثْتَنَا عَنْ "قِيثَارَةٍ" غَنَّتْ وَأَبْكَتْ

فَصِرْتُ أَنْسِجُ فِي أَوْتَارِهَا مِثْلَالِ

يَا شَاعِرَ الْوَرْدِ، هَلْ مَرَّ "امْرُؤُ الْقَيْسِ"

بَيْنَ أَبْيَاتِكَ، أَمْ عَادَ إِلَى الْأَطْلَالِ؟

هَلْ رَاوَدَ اللَّيْلَ عَنْ أَسْرَارِ غَانِيَتِهِ

كَمَا فَعَلْتَ، وَظَلَّ اللَّيْلُ فِي اخْتِلَالِ؟

"عَنْتَرَةٌ" قَدْ أَعَادَ السَّيْفَ مُعْتَذِرًا

فَمَا انْتَصَرْتَ سِوَى بِالْكُحْلِ وَالْهَيَالِ

وَأَيْنَ "جَرِيرٌ"؟ وَهَلْ قَدْ نَافَسَ الْغَزَلَ؟

أَمْ كَانَ يَهْرُبُ مِنْ شِعْرٍ عَلَى الْجِبَالِ؟

حَتَّى "الْمُتَنَبِّي" إِذَا قَابَلْتَهُ وَجِلًا

قَدْ قَالَ: "هَذَا نِزَارٌ، فَاتْرُكُوا الْقِتَالِ!"

أَنَا الَّذِي خَلْفَ أَسْوَارِ الْهَوَى نَزَفَتْ

كَفِّي دَمًا، وَصَنَعْتُ النُّورَ مِنْ ظِلَالِ

أَنَا الَّذِي عَلَّمَ الْأَحْزَانَ أَنْ تَهْوَى

أَرْضَ الْقَصِيدِ، كَيْ تُنْسَى عَلَى الرِّمَالِ

أَنَا الَّذِي أُلْهِبُ الْأَرْوَاحَ فِي شَغَفٍ

وَأَكْتُبُ الْحُبَّ حَتَّى يَنْتَهِي الْجِدَالِ

فَيَا نِزَارُ، أَيَا شَيْخَ الْحُرُوفِ، أَنَا

ذَاكَ الَّذِي وَرِثَ الْأَوْزَانَ مِنْ رِجَالِ

أَتُرِيدُ مِنِّي أَنْ أَكُفَّ الْقَلَمَ؟ حَاشَى!

فَالْحَرْفُ جِنٌّ، وَأَنْتَ السَّاحِرُ الْغَزَّالِ

لَنْ يَنْتَهِي حُبُّنَا، لَوْ صَارَ مَرْكَبُهُ

نَارًا تَسِيرُ عَلَى الْأَمْوَاجِ وَالْجِبَالِ

فَامْدُدْ يَدَيْكَ لِقَلْبِي، عَلَّنَا نَلْتَقِي

عَلَى الْقَصَائِدِ أَنْدَادًا بِلَا مَلَالِ

نِزَارُ، يَا شَاطِئَ الْأَرْوَاحِ فِي وَطَنِي

أَنْتَ الْبِدَايَةُ، وَالْحُلْمُ فِي الْمُقَلِ