تخطَّ إلى المحتوى

عفا الله عن سارة إن سلبت فؤادي

غير معروف

٤٣ بيت

النسيب

عَفَا اللَّهُ عَنْ سَارَةٍ إِنْ سَلَبَتْ فُؤَادِي

فَمَا الْعَيْشُ إِلَّا فِي هَوَاهَا بِرَاغِبِ

وَإِنْ صَدَّتِ الْأَيَّامُ عَنِّي مَرَامَهَا

فَمَا زِدْتُ إِلَّا فِي الْوَفَاءِ لِطَالِبِ

يُنَادُونَنِي: أَطْفِئْ لِسَارَةَ لَهْفَتِي

وَكَيْفَ أُطَفِّي نَارَ قَلْبٍ بِلَاهِبِ

هِيَ السِّحْرُ، وَالشَّوْقُ، وَبُغْيَةُ الْمُنَى

فَكَيْفَ أُلَامُ فِي حُبِّهَا، وَالْعَجَائِبِ

وَمَا الْعَيْشُ إِلَّا فِي غَرَامِي لِسَارَةٍ

فَإِنِّي لَهَا فِي كُلِّ حَالٍ بِرَاغِبِ

وَإِنْ غَابَ عَنْهَا وَصْلُهَا عَنْ مَحَبَّتِي

فَحُبِّي لَهَا كَالطَّوْدِ، لَيْسَ بِذَائِبِ

أُجَافِي الْوَرَى إِلَّا هَوَاهَا أَرْتَجِي

وَفِي حُسْنِهَا عَيْنِي تَبِيتُ بِصَاحِبِ

يُنَادُونَنِي: دَعْ سَارَةً، قُلْتُ حَاشَ لِي

وَكَيْفَ أُفَارِقُ نَجْمَ قَلْبٍ وَثَاقِبِ

فَهِيَ السِّرُّ، وَالنُّورُ، وَعِشْقُ الْهَوَى

وَفِي قَلْبِهَا تَحْتَارُ ظُنُونِي وَمَطَالِبِ

أَلَا فَامْنَحِينِي مِنْ عُيُونِكِ نَظْرَةً

تُعِيدُ لِقَلْبِي مَا تَوَارَى مِنَ الْعَجَبِ

وَإِنِّي أَرَى فِي وَجْهِ سَارَةَ بَسْمَةً

تُضِيءُ ظَلَامَ الرُّوحِ بَعْدَ التَّغَيُّبِ

إِذَا مَا بَدَتْ فَالشَّمْسُ تَحْسُدُ نُورَهَا

وَتَخْشَى جَمَالًا مِنْ بَهَاءِ الْكَوَاكِبِ

تُسَائِلُنِي الْأَحْلَامُ: مَنْ هَذِهِ الَّتِي

تُنَاجِيكَ فِي اللَّيْلِ الطَّوِيلِ بِأَعْذَبِ

فَقُلْتُ لَهُمْ: هِيَ السَّمَاءُ وَزُهْرُهَا

وَحُسْنُ اللَّيَالِي فِي الْمُحَيَّا الْمُرَحَّبِ

وَمَا كُنْتُ أَهْوَى الْحُسْنَ حَتَّى رَأَيْتُهَا

فَصَارَ جَمَالِي فِي غَرَامِكِ مُنْتَسِبِ

فَهَلْ تَسْمَعِينَ الْقَلْبَ يَهْتِفُ بِاسْمِكِ؟

وَهَلْ تُدْرِكِينَ السِّرَّ فِي كُلِّ مَطْلَبِ

رَأَيْتُكِ كَالْبَدْرِ الَّذِي لَاحَ مُبْهِرًا

يُنَاجِي دُجَى اللَّيْلِ بِصَوْتٍ مُطَيَّبِ

فَيَا سَارَةُ، قَلْبِي أَسِيرٌ بِحُبِّكِ

وَكَيْفَ لَهُ أَنْ يَسْتَفِيقَ مِنَ الطَّرَبِ؟

إِذَا مَا نَطَقْتِ الْحَرْفَ غَنَّتْ مَآذِنٌ

وَخَرَّتْ لِحُسْنِ الصَّوْتِ أَوْتَارُ عُودِبِ

وَفِي شَعْرِكِ الْمَسْدُولِ سِحْرٌ يُرَوِّضُ

رِيَاحَ الْغَرَامِ الْمُسْتَحِيلَةِ وَالْعَصَبِ

أَرَى الْوَرْدَ يَغَارُ إِذَا مَرَّ طَيْفُكِ

وَيَخْشَى نَدَاهُ أَنْ يُقَارِنَكِ بِالْأَدَبِ

فَهَلْ أَبْلُغُ الْأَفْلَاكَ وَالْقَلْبُ يَرْتَقِي

بِذِكْرِكِ أَطْوِي كُلَّ شِعْرٍ مُهَذَّبِ

فَيَا مَوْطِنَ الْأَحْلَامِ، إِنِّي بِوَصْلِكِ

كَطَيْرٍ أَرَى فِي سَرْبِ حُبِّكِ مُعْتَصِبِ

أَلَمْ تَسْمَعِي أَنَّ الْقَوَافِي تُنَاجِيكِ

وَأَنَّ جَمَالَ الْوَصْلِ أَبْهَى مِنَ الذَّهَبِ؟

فَسَارَةُ بَحْرُ الْحُسْنِ، فِيهِ عَجَائِبٌ

وَفِي كُلِّ مَوْجٍ مِنْ نُعُومَتِهَا أَدَبِ

إِذَا مَا بَدَتْ سَارَةٌ، فَالصُّبْحُ يَبْتَسِمُ

وَيَخْشَى شُعَاعُ الشَّمْسِ طَلْعَةِ الْغَزَبِ

وَتَمْشِي كَمَا السِّحْرُ الْمُوَشَّى بِحُسْنِهِ

تُخَالُ النُّجُومَ الْحُمْرَ فِي خَدِّهَا لَهَبِ

لَهَا مِنْ بَهَاءِ الْحُسْنِ تَاجٌ تَفَاخَرَتْ

بِهِ الْمَكْرُمَاتُ فِي الدُّنَا عَبْرَ كُلِّ حِقَبِ

وَفِي نَظْرَةٍ مِنْ عَيْنِهَا يَكْمُنُ الْهَوَى

تُذِيبُ الْفُؤَادَ، تَسْرِقُ الرُّوحَ بِاللَّعَبِ

وَكَمْ مِنْ شِفَاهٍ تَبْتَغِي وَصْفَ طَيْفِهَا

فَتُخْطِئُ بِالْحَرْفِ، وَتُبْحِرُ بِالشُّهُبِ

لَهَا كُلُّ شِعْرٍ قَدْ أَتَى فِي مَدِيحِهَا

وَمَا حُسْنُهُ إِلَّا جَمَالٌ مِنَ الْكُتُبِ

فَيَا سَارَةُ، إِنِّي أُنَاجِي الْحُبَّ فِيكِ

وَأُقْسِمُ أَنَّ الْعِشْقَ مِرْآةُ مَنْ طَلَبِ

لَكِ الْوَرْدُ يُهْدِي أَجْمَلَ الْعِطْرِ كُلَّمَا

بَدَوْتِ، فَمَا أَبْهَى الْوُرُودَ عَلَى الْعَتَبِ

وَكَيْفَ أُطِيقُ الصَّبْرَ عَنْكِ وَكُلَّمَا

ذَكَرْتُكِ، عَادَ الشَّوْقُ يَجْتَاحُنِي كَحَبِ

أَيَا سَارَةُ، الرُّوحُ اشْتَهَتْكِ مَلِيكَةً

وَفِي حُسْنِكِ السَّامِي تَجَلَّتْ مَرَاتِبِي

وَإِنِّي أَرَى فِي خَصْلِ شَعْرِكِ قِصَّةً

تُحَدِّثُ عَنْ سِرٍّ غَرِيقٍ بِالْأَعَاجِبِ

تَبَارَكَ مَنْ سَوَّاكِ حُسْنًا وَكَامِلًا

فَفِيكِ اجْتَمَعْنَ السِّمَاتُ وَالْمَنَاقِبِ

وَثَغْرُكِ لُؤْلُؤٌ إِذَا مَرَّ نُطْقُهُ

يُذِيبُ ظَلَامَ الشَّكِّ بِالصَّوْتِ الرَّطِبِ

وَإِنْ ضَحِكَتْ، فَالْكَوْنُ يَخْشَى هُدُوءَهُ

فَيُصْبِحُ كَالْحَانِ الْوَتَرِ الْمُطَرِّبِ

أَرَى وَجْهَكِ الْبَدْرِيَّ يُبْدِي نُعُومَةً

تُحَيِّرُ كُلَّ الْعَاشِقِينَ بِمُهْجَبِ

وَكَيْفَ لِقَلْبِي أَنْ يَكُفَّ عَنِ الْجَوَى؟

وَأَنْتِ حَدِيثُ الْحُبِّ فِي كُلِّ مَذْهَبِ

تُنَادِينِي الْأَحْلَامُ: سِرْ نَحْوَ نُورِهَا

فَفِي نُورِهَا تَبْدُو الْحَيَاةُ كَمَرْكَبِ

أُحِبُّكِ، أَكْثَرَ مِمَّا يُوصَفُ الْحُبُّ

وَفَوْقَ الْوَرَى شَوْقِي لَكِ غَيْرُ مُنْكَتِبِ