لمكةَ بيننا قدْرٌ تسامَى
فحَيِّ الركنَ والبيت الحراما
وهَنِّ بمولد الهادي الأناما
ورَوِّ بذكرِه منا الأُواما
فمكةُ أطلعتْ بدرَ النبوهْ
ومَن شرعَ المودَّة والأخوَّه
ومَن أحيا السلام بروح قوه
فروحُ الضعف لا تُحيي سلاما
وآن الآن إحياءُ السلامِ
بروح السيف لا روح الكلام
فسوف نثير بُركانَ الصِّدَام
ليلتهمَ الصهاينةَ اللئاما
وكيف نعيش في ظلمِ ودُجْنهْ
وفينا نور قرآنٍ وسنَّهْ
ونحن ذوو نفوسٍ مطمئنِّهْ
نجود بها وَنأبَى أن نُضاما
بحقِّ المصطفى يا ربِّ وَحِّدْ
صفوفَ المسلمين ولا تُبَدِّد
لهم شَمْلاً وأسعدْهم وأيِّدْ
قضاياهم وكنْ لهمو دواما
فَمِن سفهٍ ننامُ على اختلافِ
ويصحو المعتدون على ائتلافِ
ولكنْ في لقاءاتِ التصافي
بوادرُ سوف تُنهي الإنقساما
وعندئذٍ سنهجم كالأسودِ
جميعًا بعد أعوام الصمودِ
على المتغَطْرسينَ من اليهود
فإمّا الموتُ أو نحيا كراما
حديثُ محمدٍ شهْدٌ وأحلى
وسنَّته بها الظلماتُ تُجْلَى
وسيرته كبُشرى النصر تُتْلَى
فتشفي كالعقاقير الكِلاما
لقد كان النبيّ بلا مِراءِ
نبيًا قبل خلق الأنبياءِ
وآدمُ بين طينٍ ثم ماء
وكان ببعثِهِ لهمُ الختاما
تنقَّل نوره من ظهر آدمْ
لأجدادٍ بهم في الطهر ينْسَم
لعبدالله والده المعظَّم
لأمٍّ بابنها ارتفعت مقاما
ففي رجبٍ تجلَّى الله ربي
وراح الروح في الملكوت يُنْبي
لقد حملت بأحمدَ بنتُ وهْبِ
وأن الله بلَّغها المَرَاما
وفي رمضانَ مات أبو النبيِّ
فعزَّ على المَلاَ يُتْمُ الصبيِّ
أليس الموتُ غايةَ كلِّ حي
وأنَّ الله أرفقُ باليتامى
ربيعَ الخير يا خير الشهورِ
ويا تاجًا على رأس العصورِ
غَمَرْتَ الكون من عطرٍ ونور
وقلَّدتَ العلا شرفًا وِساما
ففي إحدى لياليك الملاحِ
قُبَيْلَ الفجر أو قبل الصباحِ
أحسَّت بنتُ وهب بارتياحِ
فإن الحمل قد بلغ التماما
وتمَّ الوضعُ لم ترَ فيه عُسْرا
وأنوارُ الحبيب سرت لبُصرَى
وزُلزل هيبةً إيوانُ كسرى
وبالبشرى به جبريلُ قاما