لماذا لي الفقر واليسر لك؟
وترضى بطغيانِكَ؟ أسألَك!
وتغرسُ سيفَك في الحالمينْ
كأنَّ دمَ الناسِ منكَ ولك!
وتبني من البؤسِ عرشًا عظيمًا
وتحسبُ أنّ العُلا منزلك!
تُكفّنُ حلمي، وتدعو الأذى
فضيلةَ مجدٍ، فقد دنّسَك!
وتسرقُ ضوءي، وتدعوه فجرًا
وتخنقُ صدريَ ما أجهلك!
فما أنتَ إلّا غبارُ الطريقْ
تُثيرُ الخرابَ لكي تمتلِك!
ولكنَّ فينا براكينَ صبرٍ
إذا ثُرْنَ، أطفأت مشعلَك!
غدًا سوفَ تُبصرُ وجهَ الحقيقةِ
ويُحنى لها كبرياءُ الملِك!
غدًا سوفَ يُمحى صدى الجبروتِ
وتوصمُ بالعارِ مَا أوهمكْ
سنبقى وإن أوجعونا سنينْ
ونمضي بعزم إلى أخركْ
ونغرسُ في ليلِهم شمسَنا
فتُخفى خُطاهم وما ظللَكْ
فما طالَ ليلُ الجياعِ العراةِ
ولا نامَ في ظلمةٍ من ملَكْ
ويُسمِعُ للحرِ صوتَ الكفاحِ
يُعيدُ الحياةَ إذا كبلكْ
فمن أرضِنا تُورِقُ الأمنياتْ
وتنمو البطولاتُ من معقلكْ
غدًا سوفَ تَعلمُ أنّ الضعيف
إذا صاحَ يوماً، سيسَفَكْ دمكْ!
سنبني من الجرحِ مجدًا جديدًا
ونشعل بالنار ما يوسمك!
ويعلمُ من خانَ حُلمَ الشباب
بأنَّ خَطاياهُ أن يأمنكْ
فنمْ إنْ أردتَ، فليلُ الجبانْ
يُلاقي المَنيّةَ كي تشملكْ
سيُغسَلُ وجهُ الدُّنا من دماكْ
ويُرفعُ فوقَ المدى جثتكْ
ونحنُ سنهتفُ: جاءَ الضياءْ
فيا فجرُ بالعدلِ ما أكملَك!
فيا أيُّها الطاغيَ المستغلْ
سَيُطفِئُ حقدَكَ مَنْ أوقَدَكْ
غدًا ترفض الأرضَ تَلفِظُكَ
ويَسقُطُ تاجُكَ مَنْ شَيَّدَكْ
فما ظَلَمَ الدهرُ إلاّ انثَنَى
عليْهِ القصاصُ بها جردكْ
سَتُمحى خُطاكَ وتَبقى الدُّنا
تُغنّي لمَن بالفنى أوعدكْ
سَيذكُرُكَ الناسُ وهم الغُرورْ
ويذكُرُنا النصرُ إذ يُخجَّلكْ
فنمْ في رمادِكَ، هذا جزاءْ
لِمَنْ في دَمِ الحُرِّ قد لوَّثَكْ
فما بعدَ فجرِ الكراماتِ ليلْ
ولا بعدَ عارِكَ ما أظلمَكْ!
غدًا سوفَ نرفعُ راياتِنا
ونصرخُ: يا صبحُ، ما أقربك!