ملكت من الدُّنيا الملاحَةَ كلَّها
ومَشَتْ فصارَ الحُسنُ منها مثالا
ما قيلَ في وصفِ الجمالِ فإنّها
جاءتْ فزادَتْ في الجمالِ جَمالا
تاجُ الكمالِ على الجبينِ تفردَتْ
حتى غدتْ فوق الكمالِ كمالا
في طرفِها سِحرُ العيونِ إذا سرى
أضفى على قلبِ المحبِّ خيالا
عجزتْ حروف الشعر عن أوصافها
وتعجب التشبيهُ قال محالا!
لا تسألوا الوصفَ الدقيقَ فإنها
فوقَ البيانِ تجاوزتْ أميالا
في صوتِها دفءُ المواويلِ التي
أحيتْ حنين الشوقِ والموالا
إن أقبلتْ غنّى المكانُ بحسنها
وتحوّلَ الحرمانُ منها وصالا
وإذا رحلت تركت قلبي خاسراً
وتوزّعتْ أشواقُهُ أطلالا
خدّانِ توتٍ في نضارتهِ بدا
فجنيتُ من شهدِ الخدود سِلالا
سَكَبَتْ من الخمرِ المباحِ دِلالً
فسكرتُ من عذبِ الشفاهِ حلالا
شَبّعتْ روحي من غدير رضابها
وشربت منه... صافيا وزلالا
مَرَّتْ فصارَ الصمتُ حولي ناطقًا
وتكسَّرتْ لغتي وغاب مقالا
رَفَعَتْ لواءَ الحُسنِ فوقَ مشاعري
فانهارَ جيشُ العقلِ فيها قتالا
لو أومأتْ لبذلتُ عمري طائعًا
وأجبتُ داعي الشوقِ دونَ سؤالا
وأقولُها: لبيكِ دون تمرد
ما قلتُ يومًا في هواها: لالا
ما كنتُ أعلمُ أنّ قلبًا واحدًا
يحيا يموتُ ويبعَثُ الآمالا
قلبي يصومُ عن الورى متبتّلًا
يرجو من الخلِ البعيدِ هلالا
ما كنتُ أطلبُ غيرَ أن أبقى هنا
قربَ الجمالِ… وأرفضُ استقلالا