تخطَّ إلى المحتوى

أخلاي إني قد دهتني أقاول

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

أخلاّيَ إني قد دهتني أقاوِلُ

تدور وإفكٌ بيننا متداوَلُ

دهتني أقاويلُ الوُشاةِ وسَعيُهم

ولا ظفِر الواشي بما هو آمل

بلا عِلَّةٍ تُدرى ولا سببٍ يُرى

بلى ذا تَجَنٍّ عندهم وحبائل

تغافلتُ حتى قيل ليس له حِجًا

ولكنّما دأبُ الكرام التغافل

ولست لقول الناعقين بجازعٍ

وما تلكمُ الأقوالُ إلا قساطل

لنا أسوةٌ فيمن تقدّم قبلنا

لنا ولهم في الأقربين المنازل

أتحسبُ أن الله تاركُنا سدًى

ويغفل عنا، لا وما اللهُ غافل؟

وتأملُ في دار المشقّةِ راحةً

وقد تخطئُ الآمال فيما تحاول

تبيتُ كما بات السليم لغُمَّةٍ

تحار لها الألبابُ إذ أنت جاهل

ألا فاعلمنْ أن الأمانيَّ ضِلَّةٌ

وأحُلامها عند التناهي خواذل

وقد نبّهتْكَ الحادثاتُ ببعضها

تبارزها جهلاً وهُنَّ عوامل

جهلتَ الذي في كل يومٍ وليلةٍ

له في الورى شأنٌ درتْه الأماثل

وفي سُورة الإنسان والحجِّ عِبرةٌ

لمعتبرٍ لا تطَّبيك الأسافل

وما خُلق الإنسانُ إلا لفتنةٍ

ليعلمَ عاصٍ والذي هو عامل

ألم يك خيرُ العالمين تصيبه

صروف الليالي قبلنا والنوازل؟

أشدَّ بلاءً كان من كلّ مبتلىً

وقد تُبتلى بعد النبيّ الأفاضل

وفي ذاك تنبيهٌ لكل أخي حِجًا

ألا فليقلْ ما شاء من هو قائل

وكم لامني من ليس يعرف ديدني

ولم يدرِ ما قصدي ولا ما أحاول!

ويعجبه مني السكوتُ وأنني

إذا فُهتُ بالحق اضمحلّ الأباطل

مروءتُنا تأبى الدنيَّةَ أْنفةً

مدى الدهر لا ألقى عريبًا أجادل

ولو كانتِ الدنيا عليَّ عزيزةً

لكنتُ كمن جهلاً عليها يقاتل

وقاسيتُ من مُرِّ الليالي وحلوِها

فما غرّ نفسي صرفُها المتداول

وقد راض شيخي قبل قلبي مربِّيًا

فدانت لدولات الخطوب المفاصل

وزوَّدني دينًا ودنيا كفايةً

فأحمد ربّيَ الله إذْ هو واصل

أأصحابَ شيخ الحاج مالك، ما لكم

تُخَلّون حبلاً أحكمته الأوائل؟

أبوكم عمادُ الدين يحمي ذمارَه

له في سبيل المكرمات الوسائل

رأى أن كلّ المسلمين عِيالُه

أباعدُهم والأقربون الأفاضل

يعولهمُ من ماله وبجاهه

فما بينهم فيما ترى العين فاصل

بنى بيتَ عزٍّ بالتّقى متطاولاً

فيقصرُ حقّاً دونه المتطاول

ومن أجله زدتم على الخلق رتبةً

فيغبطكم للفضل من هو عاقل

فلا تَنزلوا للناس بعد ارتفاعكم

فتغمزَكم بين الأنام الأنامل