زعم الأحبّة أنني أهواها
وغلوا فقالوا أنت بدر دجاها
وتفنّنوا في الشائعات وأخبروا
أني لها منذ اللقاء إلها
قد أفردَتْني بالعبادة عمرَها
وتلت على المحراب كلَّ هواها
وغدت تُقيم صلاتها في معبدي
وتنال من طيب الورود جناها
فأنا الطبيب لها إذا ما مسّها
وَصَبٌ أُزيل عن الفتاة أذاها
وأنا الدواء لكل داءٍ رامها
أُنهي السقام إذا الزمان رماها
وأنا الضياء ينير منها حلكةً
ويزيل عن نور العيون قذاها
وأنا المَعين لها أروِّي زهرها
فإذا انقطعتُ أتى الذبول دهاها
وأنا الحياة لها إذا فارقتُها
جاء الحِمامُ ليقصدنّ فَناها
فأجبتهم والحزنُ يملأ مهجتي
واهًا لكم نعمَ الأحبّة واها
لو ذقتمُ خمرَ الهوى ما نلتمُ
منّا ولا عبتم عليّ سفاها
أو أنكم ذقتم ثُمالة كأسها
ما لمتمُ أحدًا هنا يهواها
إني أهيم بحبّها فكأنها
للنفس منّي روحها ومناها
إنّي إلهٌ للهوى ومُوّلهٌ
لله مني طهرُها وتقاها
إني غريقٌ في بحور هيامها
لا أبتغي نجوى سوى نجواها
فهي الجمال بطهره وعفافه
وروائه ليس الجمال سواها
من قد رأى ورد الخدود تضوّعت
منه الروائح يشتفي بشذاها
من قد رأى سحر الجفون مصوّبًا
للقلب سهمًا لا يُفَلّ ظُباها
من قد رأى شَعرًا تناهى طولُه
قد صِيغ من تِبْرٍ يضيء عُلاها
من قد رأى قَدّاً كغصنٍ أهيفٍ
من قد رأى الساقين في مَغداها
أنثى يحار الطَّرْف في تقسيمها
وجمالها سبحان من سَوّاها